مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٣٥ - الثالث صوم شهر رمضان و قضائه
قال في الجواهر: و الظاهر انه لا فرق في نسيان الجنابة بين وقوعها في شهر رمضان، و بين وقوعها سابقا عليه فنساها فيه أو قبله و استمر نسيانه، كما انه لا فرق على الظاهر بين غسل الجنابة و غسل الحيض و النفاس في الحكم المزبور بناء على انهما شرط في صحة الصوم، إذ الظاهر اتحاد الجميع في كيفية الشرطية بل قيل إنهما أقوى لأنه لم يرد فيهما ما ورد فيه مما يوهم ان الشرط هو تعمد البقاء، و كذا في حكم صوم رمضان النذر المعين و قضائه و غيرهما لعدم الفرق على الظاهر في أقسام الصوم انتهى.
و ربما يشكل في الجمع بين الحكم المذكور و بين الحكم بعدم وجوب شيء على من نام بالنومة الأولى فلم ينتبه الى طلوع الفجر.
و أجيب عنه بوجوه: أحسنها أن النائم بالنومة الأولى ينام عازما على الانتباه و الغسل بعده، بخلاف الناسي للجنابة فإنه عازم على البقاء على ما هو عليه من الجنابة بزعم عدمها، فلعل هذا الفرق صار منشأ لوجوب القضاء عليه إذا أصبح جنبا دون النائم و تمام الكلام في الصوم.
و استدل للقول الأخر بأصالة البراءة، و بعموم رفع الخطاء و النسيان بناء على ان يكون القضاء مؤاخذة فيكون مرفوعا، بناء على ان يكون المرفوع في حديث الرفع هو المؤاخذة أو الأثر المناسب الذي يرجع الى المؤاخذة أيضا، و بعدم ثبوت اشتراط الطهارة في الصوم على الناسي، بل المسلم شرطية الطهارة مع العلم دون الجهل و النسيان و من ثم لا يجب القضاء على من أصبح جنبا جهلا بالجنابة- و اما الاخبار الدالة على وجوب القضاء على الناسي، فهي اخبار آحاد لا يعول عليها عند ابن إدريس، و فيه ان أصل البراءة مقطوع بالدليل، و عموم رفع النسيان لا يشمل القضاء حيث انه ليس مؤاخذة بل هو تكليف بأمر جديد، و عدم ثبوت اشتراط الطهارة على الناسي كلام شعري لأنه ليست الطهارة شرطا في صحة الصوم أصلا، مثل اشتراط الصلاة بها، بل مهية الصوم ملتئمة من ترك عدة أمور: منها البقاء على الجنابة، فإذا لم يتحقق ترك واحدة منها لم يتحقق تلك الماهية، من غير فرق في عدم تحققه بين ان يكون عمدا أو