مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٢٣ - مسألة(٨) إذا أحدث بالأصغر في أثناء غسل الجنابة
الصلاة بعدم تخلل الفصل الطويل أو عدم الكلام في أثنائها، فإنه ربما يناقش في استصحاب الصحة في مثل هذه الموارد نظرا الى ان وجود ما يشك في مانعيته يورث الشك في بطلان الأجزاء اللاحقة، بمعنى عدم قابليتها للانضمام الى الاجزاء السابقة فلو صلى مثلا ركعة ثم صدر منه ما يشك في مانعيته فإنما يشك في إمكان إتمام الصلاة لا في انقلاب ما وجد عما وجد عليه، و لا في ارتفاع أثرها من حيث هي، فاستصحاب صحتها لا يجدى في القطع بتفريغ الذمة من المركب، و اما ما نحن فيه فليس من هذا القبيل فان الشك فيه ليس إلا في ارتفاع أثر الأجزاء السابقة- أعني حصول الطهارة عند الإتيان بسائر الاجزاء- لا في مانعية الموجود من لحوق اللاحق بسابقه كما لا يخفى انتهى.
أقول: و لعل السر في الفرق بين المقام و بين ما ذكره (قده) هو تقيد المأمور به بعدم وجود المانع شرعا في مثل الصلاة، فإن المانعية تنتزع من تقيد الشيء بعدم المانع، كما ان الشرطية منتزعة من تقيده بوجود الشرط بخلاف المقام، فان الغسل في مقام المطلوبية ليس مقيدا بعدم وقوع الحدث الأصغر في أثنائه، كما لا يكون مقيدا بعدم حدوث الجنابة المستأنفة في أثنائه، و الجنابة الحادثة في أثناء الغسل لا يكون مانعا شرعا عن صحة الغسل الذي حدثت في أثنائه، و انما هي جنابة جديدة و حدث حادث يقتضي غسلا جديدا، و لذلك يحتاج الى الاستيناف، و هذا بخلاف الحدث الحادث في أثناء الصلاة فإنه مانع شرعي عنها كما لا يخفى، و الحدث الأصغر لو كان مبطلا للغسل يكون كالجنابة الحادثة في أثنائه، لا كالحدث الواقع في أثناء الصلاة فعلى هذا فالصواب هو ما افاده (قده) من عدم المانع عن اجراء استصحاب صحة الأجزاء السابقة في المقام و لو منع عن إجرائه فيما إذا شك في مانعية شيء كالتكفير مثلا للصلاة و حاصل الكلام هو المنع عن استصحاب الجنابة عند الشك في فساد الغسل بتخلل الحدث في أثنائه بواسطة جريان الأصل الحاكم عليه، و هو استصحاب صحة الأجزاء السابقة على الحدث المتخلل، هذا تمام الكلام في الدليل الثاني للقول الأول و اما الدليل الثالث و هو قاعدة الاشتغال فهي أيضا غير جارية، لأنه على تقدير