مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٢٥ - مسألة(٨) إذا أحدث بالأصغر في أثناء غسل الجنابة
مع وقوع الأحداث الكثيرة في أثنائه، فإنه استبعاد محض، و لا مضايقة للالتزام به إذا اقتضاه الدليل، و لعمري لقد يثبتنا الدليل بأبعد من ذلك، كما لا يخفى على الممارس المتتبع، و اما الدليل السادس- أعني الاخبار المصرحة بوجوب استيناف الغسل من الروايتين المحكية عن مجالس الصدوق و المحكية عن الفقه الرضوي القريبة من الأولى- فالإنصاف عدم صحة الاستناد إليها، اما ما في الفقه الرضوي فلعدم حجيته عندنا إلا ما علم منه استناده الى الامام (ع) و لم يكن له ما يخالفه، و كل واحد منها مفقود في المقام، حيث لم يعلم استناده اليه (ع) مع كونه مخالفا لما يدل على وجوب الوضوء بالحدث الأصغر- كما عرفت- و كونه مخالفا للاحتياط، و اما المحكية عن مجالس الصدوق فبضعف سندها و عدم جابر لها، حيث لا شهرة محققة على العمل بها بل لم يعلم استناد القائل بوجوب استيناف الغسل عليها، و لذا لم تقع الإشارة إليها قبل الشهيد (قده) و انه نسبه الى القليل، و ان في محكي البحار ان الشهيد الثاني و سبطه الماجد صاحب المدارك (قدس سرهما) ذكرا وجود الخبر في كتاب عرض المجالس، قال:
و لم نجده في النسخ التي عندنا، و ان قال في الحدائق بأن المراد من كتاب عرض المجالس هو أمالي الصدوق المشهور بالمجالس أيضا، و نقلها الشهيد عن كتاب عرض المجالس، و اعتمد الشهيد الثاني و سبطه على نقل الشهيد من غير مراجعة إلى الكتاب.
و بالجملة فالإنصاف ان هذا لا يصح الاستناد إليه في إثبات حكم مخالف للدليل و الاحتياط، هذا ما يتعلق بالقول الأول.
و استدل للقول الثاني- أعني إتمام الغسل و الاكتفاء به من غير حاجة الى الوضوء- بوجوه كاستصحاب صحة الغسل، و الإجماع على ان ناقض الصغرى لا يوجب الطهارة الكبرى، و إطلاق ما دل على صحة الغسل بمجرد مس الماء، مثل قوله (ع) «كل شيء أمسسته الماء فقد أنقيته» و قوله (ع) «و ما جرى عليه الماء فقد اجزئه» و إطلاق ما دل من الاخبار على عدم اعتبار الموالاة في الغسل المروي في قضية أم إسماعيل، و ما