مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٦٢ - مسألة(١٢) يشترط في صحة الغسل ما مر من الشرائط في الوضوء من النية
و لكن يبقى بعد شيء و هو ان صدور الفعل الاختياري عن ارادة الفاعل ان كان يكفى فيه الإرادة الاغتراسية الارتكازية بالمعنى الذي حققناه في مرحلة البقاء فلتكن كافية في صدوره في مرحلة الحدوث، بمعنى كفاية تلك الإرادة الارتكازية في الشروع في الفعل و ان احتاجت حين الشروع في الفعل إلى الإرادة التفصيلية، فلتكن محتاجا إليها في إتمام الفعل و حالة البقاء، فالتفكيك بين حالة الشروع و حالة البقاء بالقول بالاحتياج إلى الإرادة التفصيلية في الاولى و الاكتفاء بالاجمالية الارتكازية في الأخيرة مما لا سبيل إلى الإذعان به و لعل هذا هو المنشأ للذهاب الى ان النية عبارة عن الداعي لا الاخطار، و ان البحث عن الاستدامة الحكمية ساقط مع القول بالداعي، و انما هو على تقدير الالتزام بالإخطار.
و الذي عندي في ذاك المقام هو ان الإرادة اعنى واقعها و ما يتبعها من حركة العضلات و ما هي تابعة عن مباديها كالعلم و الميل و الشوق بواقعها و مصاديقها كلها أمور ارتكازية غير ملتفت إليها عند المريد، فالفاعل المريد حين فعله لا يتوجه الا الى فعله بحيث لا يلتفت الى علمه و لا الى ميلة و لا شوقه و لا ارادته و لا حركة عضلاته، بل لا يرى الا فعله و ما هو مراده من غير توجه منه الى مقدمات وجوده منه و مبادى صدوره أصلا، و جميع مبادى فعله حاضرة عنده أو صادرة منه كالمعنى الحرفي المغفول عنه و غير المتوجه اليه، فلا تفاوت في نظره بين حالة الابتداء في الفعل و حالة البقاء عليه، ففي كلتا الحالتين لا تكون الإرادة معلومة عنده الا كالمعنى الحرفي، فحديث الاستدامة الحكمية بالمعنى الذي ذكرناه- اى بالفرق بين ابتداء العمل و بين الأثناء بكون الإرادة التي هي بنفسها علم و معلوم للنفس تفصيلية في الاولى و إجمالية في الثاني- لا يرجع الى محصل، بل الحق انها في الحالتين معلومة للنفس كالمعنى الحرفي بمعنى كونها مغفولة عنها تفصيلا و متوجها إليها مرآتا الى المراد، بحيث لا يرى بها الا المراد و ان شئت فعبر عما حققناه بأنها إجمالية في الحالتين، و ان شئت فعبر انها تفصيلية بما هي كالمعنى الحرفي، و المآل واحد، و هو انتفاء الفرق فيها في الحالتين،