مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٥٩ - مسألة(٧) لا يجوز ان يستأجر الجنب لكنس المسجد في حال جنابته
الأمر الثاني: لو استأجر الجنب لكنس المسجد مطلقا لا في حال جنابته فلا إشكال في صحة الإجارة و في استحقاقه الأجرة بعمله لو كنس في غير حال الجنابة و هذا ظاهر و كذا لو كنس في حال جنابته مع الجهل بها، اما صحة الإجارة فلأنها تعلقت بالكنس المطلق و هو مملوك للأجير بالسلطنة على إيجاده في غير حال جنابته، و اما استحقاقه الأجرة بكنسه في حال جنابته جهلا بها فلان الكنس الصادر عنه لا يكون حراما، و المفروض عدم تنجز حرمة مقدمته و هي الدخول و المكث، فلا مانع من استحقاقه الأجرة بعمله، انما الكلام في كنسه في حال جنابته مع العلم بها و مقتضى ما ذكره (قده) لاستحقاق الأجرة في صورة الجهل بالجنابة هو استحقاقه لها في صورة العلم بها أيضا، حيث ان الإجارة صحيحة و المفروض ان العمل لا يكون محرما و انما الحرام هو الدخول و المكث اللذان لم يتعلق بهما الإجارة فينبغي ان يقال باستحقاقه الأجرة، لكن المصنف (قده) كما ترى حكم بعدم الاستحقاق مستدلا بان عمله محرم و لا يجوز أخذ الأجرة على العمل المحرم، مع انه (قده) يقول بالاستحقاق في هذه الصورة و في الصورة التي استأجره للكنس في حال الجنابة جهلا بها مستدلا بان مورد الإجارة و هو الكنس لا يكون محرما و انما الحرام الدخول و المكث.
الأمر الثالث: لو استأجره على الدخول و المكث فمع علم الأجير بالجنابة لا ينبغي الإشكال في فساد الإجارة و عدم استحقاق الأجير بعمله اجرة، و انما الكلام في صورة جهله بها، فالمختار عند المصنف (قده) هو فساد الإجارة و عدم الاستحقاق، و استدل له بان الدخول و المكث محرمان و لا يستحق الأجرة على الحرام، و لا يخفى، ما فيه فان المحرم انما لا يستحق الأجرة عليه لمكان خروجه بحرمته عن كونه مملوكا للأجير بإلزامه على تركه و النهي عنه، و النهي انما يوجب رفع السلطنة عن متعلقة بسبب تنجزه المتوقف على العلم به فهو بوجوده الواقعي لا يرفع السلطنة عن متعلقة فحينئذ تصح إجارته كما يستحق أخذ الأجرة عليه.