مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٥٧ - مسألة(٧) لا يجوز ان يستأجر الجنب لكنس المسجد في حال جنابته
عالما فإنه لا يستحق لكونه حراما و لا يجوز أخذ الأجرة على العمل المحرم، و كذا الكلام في الحائض و النفساء و لو كان الأجير جاهلا أو كلاهما جاهلين في الصورة الأولى أيضا يستحق الأجرة لأن متعلق الإجارة و هو الكنس لا يكون حراما و انما الحرام الدخول و المكث، فلا يكون من باب أخذ الأجرة على المحرم، نعم لو استأجره على الدخول أو المكث كانت الإجارة فاسدة و لا يستحق الأجرة و لو كانا جاهلين، لأنهما محرمان و لا يستحق الأجرة على الحرام، و من ذلك ظهر انه لو استأجر الجنب أو الحائض أو النفساء للطواف المستحب كانت الإجارة فاسدة و لو مع الجهل، و كذا لو استأجره لقراءة العزائم فإن المتعلق فيها هو نفس الفعل المحرم بخلاف الإجارة للكنس فإنه ليس حراما و انما المحرم شيء آخر و هو الدخول و المكث فليس نفس المتعلق حراما
اعلم ان الإجارة تارة تقع بإزاء الأعمال مثل- إجارة الأجير نفسه للخياطة و الكناسة مثلا و اخرى بإزاء المنافع- مثل اجارة الدار و الدابة- و ضابط صحة الإجارة في كل واحد منهما أمران: كون العمل أو المنفعة الذين يبذل بإزائهما الأجرة ملكا للموجر بحيث يكون له السلطنة عليهما وضعا و رفعا و ان يفعل بهما ما يشاء، و كونهما ممكن الحصول للمستأجر بحيث أمكن له استيفائهما، و ضابط فسادها هو انتفاء الأمرين أو أحدهما، بأن لم يكن تحت استيلاء الموجر و قدرته و ان كان ممكن الحصول للمستأجر أو لم يكن ممكن الحصول للمستأجر و ان كان ذمام امره بيد الموجر وضعا و رفعا، و خروجه عن تحت استيلاء الموجر بأمرين تكويني و تشريعي، و الخروج التشريعي إما يكون من جهة إلزامه على فعله و هو الواجب، و يكون من باب أخذ الأجرة عليه، و اما من جهة إلزامه على تركه و هو الحرام، لكن يعتبر في العمل المحرم ان يكون العمل بنفسه متعلقا للحرمة و تكون حرمته ذاتيا ناشئة عن مفسدة فيه، لا ان تكون حرمته لأمر خارج عن ذاته- مثل ما إذا كان ضد الواجب، و قلنا بان الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده، أو مقدمة لحرام و قلنا بحرمة مقدمة الحرام، فإنه حينئذ يصير حراما لكونه ضدا للواجب أو مقدمة للحرام لكن لا بالحرمة الناشئة عن مفسدة فيه-