مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٥٨ - مسألة(٧) لا يجوز ان يستأجر الجنب لكنس المسجد في حال جنابته
و مثل هذا لا يمنع عن وقوع الإجارة و أخذ الأجرة بإزائه، إذا عرفت ذلك فاعلم ان في هذه المسألة أمور.
الأول: هل يجوز استيجار الجنب لكنس المسجد مقيدا بكون الكنس في حال جنابته أم لا وجهان، مختار المصنف (قده) هو عدم الجواز تكليفا و ان الإجارة فاسدة وضعا و لا يستحق الأجير بعمله اجرة، اما حرمة الإجارة فلتعلقها بالعمل المحرم و هو الكنس في حال الجنابة، و اجارة المنفعة المحرمة حرام مثل اجارة الدار والد كان لبيع الخمر و اجارة الدابة لحملها، و اما فسادها فلان المنفعة بالحرمة قد خرجت عن سلطة الموجر فانتفى الركن الأول من صحة الإجارة فيها- و هو كون العمل الذي يبذل بإزائه الأجرة مملوكا للموجر- لما عرفت من خروجه عن ملكه بالإلزام الشرعي المتعلق بفعله أو تركه، و اما انه لا يستحق الأجير بعمله اجرة فلانتفاء المالية عن عمله بسبب حرمته، هذا بيان مرامه (قده) و يمكن منع ذلك بان مورد الإجارة هو كنس المسجد في حال الجنابة و هو ليس بمحرم، و انما الحرام مقدمته التي هي الدخول في المسجد و المكث فيه، و اما الكنس فهو ليس من حيث هو كنس بحرام، إذ ليس مما يحرم على الجنب كنس المسجد من حيث انه كنس، لكن اللازم من ذلك ثبوت التفاوت بين العلم بالجنابة و بين الجهل بها، فمع العلم بها تبطل الإجارة لا من جهة كون موردها حراما بل من جهة كونه متوقفا على مقدمة محرمة، و هو الدخول، أو مقارنا لمحرم و هو المكث فيخرج عن سلطة العامل بالمنع عنه بواسطة المنع عن مقدمته أو مقارنة، و مع الجهل بالجنابة فمقتضى القاعدة صحة الإجارة لتعلقها بعمل لا يكون فيه ملاك المبغوضية و المفسدة في نفسه و النهي المتعلق بمقدمته لا يؤثر في رفع السلطنة عنه لمكان الجهل به و عدم تنجزه بواسطة الجهل به، فلا مانع عن صحة الإجارة حينئذ و لا في استحقاق الأجير بعمله للأجرة كما لا يخفى، و المعيار في الجهل هو جهل العامل بالجنابة سواء كان المستأجر عالما بجنابة العامل أم لا، لأن النهي متعلق بالعامل فيكون تنجزه و عدم تنجزه بعلمه به أو جهله، و لا مدخلية لعلم المستأجر و جهله بالنهي المتعلق بالعامل كما هو واضح.