مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٧٥ - الأول خروج المني
الأمر الخامس: يعتبر ان يكون المنى الخارج ممن خرج عنه، فلو كان من غيره لا يوجب الجنابة كما إذا خرج من المرأة مني الرجل الا مع العلم باختلاط منيه بمنيها، و مع الشك فيه فالمرجع هو استصحاب الطهارة كما لا يخفى.
الأمر السادس: لو علم بان الخارج منى فهو، و مع الشك فيه فالأصل اى استصحاب الطهارة و ان كان يقتضي الحكم بها عند خروج المشكوك، لكنه قد ثبت الخروج عنه في الجملة و انه يختبر بالصفات، و لا إشكال في الاختبار بها في الجملة، إنما الكلام في جهتين.
الاولى: اختلف في التعبير عن الأوصاف المجتمعة في الخارج المشكوك للحكم بكونه منيا عن وجوه شتى، فعن كثير كالشرائع و نحوه التعبير باجتماع الصفات الثلاث: من الدفق و الفتور و الشهوة- كما في المتن- و عن آخرين مع زيادة كون رائحته كرائحة الطلع و العجين رطبا و بياض البيض جافا، و عن بعضهم الاكتفاء بالدفق و الشهوة، و عن بعض آخر الاكتفاء بالدفق و فتور البدن، و عن آخر الاكتفاء بالدفق خاصة، و عن بعضهم التصريح بالاكتفاء بحصول واحد من الثلاثة، و عن بعض الاكتفاء بالرائحة فقط و لعل منشأ هذا الاختلاف كون المدار على حصول الظن الاطمئناني بكونه منيا الذي يعامل معه معاملة العلم، بل هو علم عادى ما لم يلتفت الى منشئه و لم يحتمل خلافه و لا ريب في حجيته عند العقلاء ببنائهم على الجري على وفقه، بل لولاه لاختل نظام العالم و عيش بنى آدم- حسبما تقرر في محله- و ان اعتباره على الطريقية المحضة فلا يختص بحصوله بسبب مخصوص بل هو حجة و لو حصل من اى سبب، و لا إشكال في كون الصفات المذكورة من الثلاثة التي في المتن و غيرها أمارات على كون الخارج منيا، و مع حصول الاطمئنان بها يحكم بكونه منيا من غير تردد، و انما الكلام فيما لم يحصل الاطمئنان بها فهل يتبع تعبدا؟ أم لا، و على الأول فهل المتعبد به عندها هو الصفات المجتمعة، أو يكتفى بعضها، و الظاهر من كثير هو اعتبار اجتماع الصفات الثلاث و هي الشهوة و الدفع و فتور الجسد