مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٧٩ - الثاني الجماع و ان لم ينزل
إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل، فقال لعلى (ع): ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال (ع):
«أ توجبون عليه الحد و الرجم و لا توجبون عليه صاعا من الماء؟ إذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل» الأمر الثالث: لا إشكال في تحقق الجنابة بإيلاج الحشفة في فرج المرأة فيمن له الحشفة، و اما من لا حشفة له كما إذا قطعت جميعها أو بعضها فالمشهور على ان الجنابة فيه تحصل بإدخال مقدار الحشفة، بل قيل: انه لا خلاف فيه، و فيه احتمالات أخر: من احتمال تحقق الجنابة منه بمطلق الإدخال، لإطلاق ما دل على تحققها بالإدخال و الإيلاج المقيد بالتقاء الختانين فيمن يكون له ختان، فيكون المحكم فيمن لا حشفة له هو ذلك الإطلاق الذي لا مقيد له بالنسبة اليه، و احتمال توقف جنابته على إدخال تمام الباقي لظهور الإيلاج و الإدخال في إدخال التمام، خرج منه من له ختان و يبقى على حكم الظهور من لا حشفة له، و احتمال عدم تحقق الجنابة منه أصلا و لو بإدخال تمام الباقي لمفهوم قوله «إذا التقى الختانان» الصادق بسلب الموضوع، و لاشتراط إدخال التمام المستظهر من الإيلاج و الإدخال و هو متعذر في المقام، و خروج ذي الختان لا يقضى بخروج غيره.
و استدل للمشهور من كون العبرة على إدخال مقدار الحشفة- كما في الجواهر- لانسباق ارادة التقدير بالتقاء الختانين من الأدلة المشتملة لاشتراط التقائهما عينا، فمعنى «إذا التقى الختانين» هو إذا أولج بمقدار الحشفة الذي يحصل من ذي الحشفة بإدخالها نفسها، و من مقطوعها بإدخال مقدارها و أورد عليه الشيخ الأكبر (قده) في الطهارة- بعد الحكم بتحقق الجنابة بإدخال الحشفة مطلقا من غير فرق بين صغيرها و كبيرها لإطلاق النص- بأن إرادة التقدير مع مخالفته لظاهر اللفظ المستفاد منه اعتبار الحشفة نفسها، لا جعل العبرة مقدارها، يوجب حمل الحشفة على المتعارف، فيلزم ان يقدر في صغير الحشفة جدا و كبيرها مقدار الحشفة المتوسطة، فإن التقدير بأمثال ذلك يقدر بالفرد المتعارف منها لا بالشخص الموجود في كل مكلف و لو لم يكن متعارفا