مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٠٦ - مسألة(١٣) إذا انقطع الدم قبل العشرة
قرينة على الوجوب و احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية مانع عن انعقاد الظهور، و لا يرجع معه إلى أصالة الحقيقة بناء على حجيتها من باب الظهور لا من باب التعبد، مضافا الى ان المناسب مع الجواز المحمول عليه الأمر هو الجواز المقابل للوجوب و هو غير مناسب مع المقام، ضرورة لزوم الاستظهار بترك العبادة و الوطي و نحوهما مما يحرم على الحائض، أو لزوم الاغتسال و فعل العبادة و نحوهما مما يجوز لغير الحائض، و أورد في المستمسك على ما استدل به في الذخيرة- من ان استحباب ترك العبادة لا وجه له- بأنه لا مانع من استحباب ترك العبادة كما في العبادات المكروهة.
أقول: و الظاهر من الذخيرة هو المنع عن استحباب ترك العبادة الواجبة كما يدل عليه قوله بعد ذلك: و التزام وجوب العبادة أو استحبابها على تقدير اختيار الغسل بعيد جدا، فلا يرد عليه بعدم المانع من استحباب ترك العبادة، لكنه يرد عليه بأنه لا وجه لإباحة ترك العبادة الواجبة أيضا. و الحق ان يقال باستحالة الإباحة الخاصة في فعل العبادة و تركها مطلقا و لو كانت مستحبة، لأنها لا تنفك عن الرجحان المنافي مع الإباحة المقابلة له. اللهم الا يعول الى الترخيص في اختيار الغسل الموجب لجواز الإتيان بالعبادات مطلقا: واجبها و مندوبها، الذي قال بأنه بعيد جدا مع انه لا بعد فيه، و بالجملة فهذا الجمع ليس بصحيح.
الوجه الثالث: حمل اخبار الاستظهار على ما إذا كان الدم بصفة الحيض، و حمل اخبار الاغتسال بعد العادة على ما لم يكن كذلك، و قد احتمله في المدارك، و لعله استفاده مما ورد من ان الصفرة بعد الحيض ليست من الحيض، فلا يرد عليه بما أورد عليه في الذخيرة بأنه غير مستفاد من نص دال عليه، فارتكابه بدونه تحكم، لكنه يرد عليه أولا باباء بعض اخبار الاستظهار عن ذاك الجمع، كخبر سعيد بن يسار عن الصادق (ع) عن المرأة تحيض ثم تطهر و ربما رأت بعد ذلك شيء من الدم الرقيق بعد اغتسالها من طهرها؟ فقال (ع) «تستظهر بعد أيامها بيوم أو يومين أو ثلاثة أيام ثم تصلى» حيث انه