مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٠٥ - مسألة(١٣) إذا انقطع الدم قبل العشرة
هذا إنكار ظهور تلك الاخبار في الوجوب التعييني و هو خلاف مشيه في المقام، ثم الاستظهار ليس هو البناء على الحيض بعد العادة بل هو احتياط في ترك العبادة حتى تتبين حالها بكونها حائضا أو لا بتجاوز دمها عن العشرة أو عدمه، و لا مانع عن الأمر بتركها إذ يجوز ان يكلف الشارع المكلف بالأخذ بأحد الاحتمالين معينا لكونه أهم بنظره، و جواز ذلك شرعا لا يدور مدار ترجيح احد الاحتمالين بنظر المكلف إذ من الجائز ان لا يكون اقوائية احد الاحتمالين بنظر المكلف سببا لتعين الأخذ به عند الشارع، كما يمكن ان يقال بكونها سببا لتعين الأخذ به في المقام حيث قد تقدم في مقام تأسيس الأصل بأن احتمال الحيض في ما كان بعد العادة أقرب إليها أقوى عن احتماله في ما يكون أبعد، و انه كلما امتد تجاوزه عن العادة يقوى احتمال كونه استحاضة و يضعف احتمال كونه حيضا، و المتحصل من هذا المبحث عدم إمكان المساعدة مع هذا الجمع و موافقة المشهور بين المتأخرين من استحباب الاستظهار.
الوجه الثاني: حمل اخبار الاستظهار على الإباحة و هو الظاهر من المحقق في المعتبر، و يستدل له بأن أوامر الاستظهار واردة مقام توهم وجوب العبادة لمجرد انقضاء العادة فتكون من قبيل الأمر الوارد عقيب توهم الحظر فيحمل على الإباحة، و استدل له في الذخيرة بعد اختياره بأنه بعد لزوم رفع اليد عن ظهور الأمر في الوجوب لاخبار الاقتصار على العادة لا يمكن حمله على الاستحباب، لان استحباب ترك العبادة لا وجه له.
و يرد على هذا الوجه أيضا كلما أورد على الوجه الأول من منافاته مع ما يدل عليه مثل موثقة مالك بن أعين من تحريم الوقاع قبل الاستظهار بيوم، و كونه مستلزما للخروج عن ظاهر اخبار الطرفين بلا شاهد، و ان حمل اخبار الاستظهار على الإباحة ليس بأولى من حمل اخبار الاغتسال بعد العادة عليه، و ما استدل به لهذا الوجه عن المحقق من كون الأمر بالاستظهار واردا في مقام توهم وجوب العبادة بمجرد انقضاء العادة فاسد، إذ الأمر الواقع في مقام توهم الحظر ليس ظاهرا في الإباحة، بل القدر المسلم منه هو إجماله و عدم ظهوره في الوجوب، لكن وقوعه فيه مما يصلح ان يكون