البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٩٢ - النور آيه ٥٥
بِالْكَوْرَاءِ.
/٧٧٠١ _٨-و
عَنْهُ،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ النَّوْفَلِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْكِرْمَانِيِّ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْوَشَّاءِ الْبَغْدَادِيُّ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ طَاهِرٍ،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَحْرِ بْنِ سَهْلٍ الشَّيْبَانِيُّ،قَالَ:
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَارِثِ،عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْجَوَّاشِيِّ [١]،قَالَ:أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبُدَيْلِيُّ،قَالَ:أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ،قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ،وَ أَبُو بَصِيرٍ،وَ أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ،عَلَى مَوْلاَنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ ابْنِ مُحَمَّدٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَرَأَيْنَاهُ جَالِساً عَلَى التُّرَابِ،وَ عَلَيْهِ مِسْحٌ خَيْبَرِيٌّ مُطَوَّقٌ،بِلاَ جَيْبٍ،مُقَصَّرُ الْكُمَّيْنِ [٢]،وَ هُوَ يَبْكِي بُكَاءَ الْوَالِهِ الثَّكْلَى،ذَاتِ الْكَبِدِ الْحَرَّى،قَدْ نَالَ الْحُزْنُ مِنْ وَجْنَتَيْهِ،وَ شَاعَ التَّغَيُّرُ فِي عَارِضَيْهِ،وَ أَبْلَتِ الدُّمُوعُ مِحْجَرَيْهِ [٣]،وَ هُوَ يَقُولُ:«سَيِّدِي،غَيْبَتُكَ نَفَتْ رُقَادِي،وَ ضَيَّقَتْ عَلَيَّ مِهَادِي،وَ ابْتَزَّتْ [٤] مِنِّي رَاحَةَ فُؤَادِي، سَيِّدِي،غَيْبَتُكَ وَصَّلَتْ مُصَابِي بِفَجَائِعِ الْأَبَدِ،وَ فَقْدُ الْوَاحِدِ بَعْدَ الْوَاحِدِ يُفْنِي الْجَمْعَ وَ الْعَدَدَ،فَمَا أَحُسُّ بِدَمْعَةٍ تَرْقَأُ [٥] مِنْ عَيْنِي،وَ أَنِينٍ يَفْتُرُ مِنْ صَدْرِي،مِنْ دَوَارِجِ الرَّزَايَا،وَ سَوَالِفِ الْبَلاَيَا،إِلاَّ مُثِّلَ بِعَيْنِيَّ عَنْ غَوَابِرِ أَعْظَمِهَا وَ أَفْظَعِهَا،وَ بَوَاقِي أَشَدِّهَا وَ أَنْكَرِهَا،وَ نَوَائِبَ مَخْلُوطَةً بِغَضَبِكَ،وَ نَوَازِلَ مَعْجُونَةً بِسَخَطِكَ».
قَالَ سَدِيرٌ:فَاسْتَطَارَتْ عُقُولُنَا وَلَهاً،وَ تَصَدَّعَتْ قُلُوبُنَا جَزَعاً،مِنَ ذَلِكَ الْخَطْبِ الْهَائِلِ،وَ الْحَادِثِ الْغَائِلِ، وَ ظَنَنَّا أَنَّهُ سَمَتَ [٦] لِمَكْرُوهَةٍ قَارِعَةِ،أَوْ حَلَّتْ بِهِ مِنَ الدَّهْرِ بَائِقَةٌ [٧]،فَقُلْنَا:لاَ أَبْكَى اللَّهُ-يَا بْنَ خَيْرٍ الْوَرَى-عَيْنَيْكَ، مِنَ أَيَّةِ حَادِثَةً تَسْتَنْزِفُ [٨] دَمْعَتَكَ،وَ تَسْتَمْطِرُ عَبْرَتَكَ،أَيَّةُ حَالَةٍ حَتَمَتْ عَلَيْكَ هَذَا الْمَأْتَمَ! قَالَ:فَزَفَرَ الصَّادِقُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)زَفْرَةً انْتَفَخَ مِنْهَا جَوْفُهُ،وَ اشْتَدَّ مِنْهَا خَوْفُهُ،وَ قَالَ:«وَيْلَكُمْ،نَظَرْتُ فِي كِتَابِ الْجَفْرِ صَبِيحَةَ هَذَا الْيَوْمِ،وَ هُوَ الْكِتَابُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى عِلْمِ الْمَنَايَا وَ الْبَلاَيَا،وَ عِلْمِ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ،الَّذِي خَصَّ اللَّهُ بِهِ مُحَمَّداً وَ الْأَئِمَّةَ مِنْ بَعْدِهِ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)،وَ تَأَمَّلْتُ فِيهِ مَوْلِدَ غَائِبِنَا وَ غَيْبَتَهُ،وَ إِبْطَاءَهُ،وَ طُولَ عُمُرِهِ،وَ بَلْوَى الْمُؤْمِنِينَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ،وَ تَوَلُّدَ الشُّكُوكِ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ طُولِ غَيْبَتِهِ،وَ ارْتِدَادِ أَكْثَرِهِمْ عَنْ دِينِهِمْ،وَ خَلْعَهُمْ رِبْقَةَ الْإِسْلاَمِ مِنْ أَعْنَاقِهِمْ،الَّتِي قَالَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: وَ كُلَّ إِنسٰانٍ أَلْزَمْنٰاهُ طٰائِرَهُ فِي عُنُقِهِ [٩]يَعْنِي الْوَلاَيَةَ،فَأَخَذَتْنِي الرِّقَّةُ،وَ اسْتَوْلَتْ عَلَيَّ الْأَحْزَانُ».
[١] في المصدر:الجواشني.
[٢] الكمّ من الثوب:مدخل اليد و مخرجها.«لسان العرب-كمم-١٢:٥٢٦».
[٣] المحجر في العين:ما أحاط بها.«المعجم الوسيط-حجر-١:١٥٧».
[٤] البزّ:السّلب.«لسان العرب-بزز-٥:٣١٢».
[٥] رقا الدمع:جفّ و سكن.«أقرب الموارد-رقا-١:٤٢١».
[٦] التّسميت:ذكر اللّه على الشيء.«لسان العرب-سمت-٢:٤٦».
[٧] البائقة:الداهية.«لسان العرب-بوق-١٠:٣٠».
[٨] نزف عبرته،و أنزفها:أفناها.«لسان العرب-نزف-٩:٣٢٧».
[٩] الإسراء ١٧:١٣.