البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٩١ - النور آيه ٥٥
اثْنَيْ عَشَرَ،هَكَذَا وَجَدْنَاهُمْ فِي التَّوْرَاةِ،قَالَ:«نَعَمْ،الْأَئِمَّةُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ».
فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،كُلُّهُمْ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ؟قَالَ:«لاَ،وَ لَكِنْ خَلَفٌ بَعْدَ خَلَفٍ،وَ إِنَّكَ لَنْ تُدْرِكَ مِنْهُمْ إِلاَّ ثَلاَثَةً».
قَالَ:فَسَمِّهِمْ لِي،يَا رَسُولَ اللَّهِ،قَالَ:«نَعَمْ،إِنَّكَ تُدْرِكُ سَيِّدَ الْأَوْصِيَاءِ،وَ وَارِثَ الْأَنْبِيَاءِ،وَ أَبَا الْأَئِمَّةِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ بَعْدِي،ثُمَّ ابْنَهُ الْحَسَنَ،ثُمَّ الْحُسَيْنَ،فَاسْتَمْسِكْ بِهِمْ مِنْ بَعْدِي،وَ لاَ يَغُرَّنَّكَ جَهْلُ الْجَاهِلِينَ،فَإِذَا كَانَ وَقْتُ وِلاَدَةِ ابْنِهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ سَيِّدِ الْعَابِدِينَ،يَقْضِي اللَّهُ عَلَيْكَ،وَ يَكُونُ آخِرُ زَادِكَ مِنَ الدُّنْيَا شَرْبَةً مِنْ لَبَنٍ تَشْرَبُهُ».
فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،هَكَذَا وَجَدْتُ فِي التَّوْرَاةِ:إليا يقطو شَبَّراً وَ شَبِيراً،فَلَمْ أَعْرِفْ أَسْمَاءَهُمْ،فَكَمْ بَعْدَ الْحُسَيْنِ مِنَ الْأَوْصِيَاءِ،وَ مَا أَسَامِيهِمْ؟فَقَالَ:«تِسْعَةٌ مِنْ صُلْبِ الْحُسَيْنِ،وَ الْمَهْدِيُّ مِنْهُمْ،فَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْحُسَيْنِ، قَامَ بِالْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ عَلِيٌّ ابْنُهُ،وَ يُلَقَّبُ بِزَيْنِ الْعَابِدِينَ،فَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ عَلِيٍّ،قَامَ بِالْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ مُحَمَّدٌ ابْنُهُ، وَ يُدْعَى بِالْبَاقِرِ،فَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ مُحَمَّدٍ قَامَ بِالْأَمْرِ بَعْدَهُ ابْنُهُ جَعْفَرٌ،يُدْعَى بِالصَّادِقِ،فَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ جَعْفَرٍ،قَامَ بِالْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ ابْنُهُ مُوسَى،وَ يُدْعَى بِالْكَاظِمِ،ثُمَّ إِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ مُوسَى،قَامَ بِالْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ عَلِيٌّ ابْنُهُ،يُدْعَى بِالرِّضَا،فَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ عَلِيٍّ،قَامَ بِالْأَمْرِ بَعْدَهُ مُحَمَّدٌ ابْنُهُ،يُدْعَى بِالزَّكِيِّ،فَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ مُحَمَّدٍ،قَامَ بِالْأَمْرِ بَعْدَهُ عَلِيٌّ ابْنُهُ،يُدْعَى بِالنَّقِيِّ،فَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ عَلِيٍّ،قَامَ بِالْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ ابْنُهُ الْحَسَنُ،يُدْعَى بِالْأَمِينِ،ثُمَّ يَغِيبُ عَنْهُمْ إِمَامُهُمْ».
قَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،هُوَ الْحَسَنُ يَغِيبُ عَنْهُمْ؟قَالَ:«لاَ،وَ لَكِنِ ابْنُهُ الْحُجَّةُ».
قَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،فَمَا اسْمُهُ؟قَالَ:«لاَ يُسَمَّى حَتَّى يَظْهَرَ».
فَقَالَ:جَنْدَلُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،قَدْ وَجَدْنَا ذِكْرَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ،وَ قَدْ بَشَّرَنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ بِكَ،وَ بِالْأَوْصِيَاءِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ.
ثُمَّ تَلاَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): وَعَدَ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضىٰ لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً فَقَالَ جَنْدَلُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،فَمَا خَوْفُهُمْ؟قَالَ:«يَا جَنْدَلُ،فِي زَمَنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سُلْطَانٌ يَعْتَرِيهِ وَ يُؤْذِيهِ،فَإِذَا عَجَّلَ اللَّهُ خُرُوجَ قَائِمِنَا،يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلاً،كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً-ثُمَّ قَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)-طُوبَى لِلصَّابِرِينَ فِي غَيْبَتِهِ، طُوبَى لِلْمُقِيمِينَ عَلَى مَحَجَّتِهِمْ،أُولَئِكَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ،فَقَالَ: اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ [١]،وَ قَالَ:
أُولٰئِكَ حِزْبُ اللّٰهِ أَلاٰ إِنَّ حِزْبَ اللّٰهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [٢] .
قَالَ ابْنُ الْأَسْقَعِ:ثُمَّ عَاشَ جَنْدَلٌ إِلَى أَيَّامِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الطَّائِفِ،فَحَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ أَبِي قَيْسٍ [٣]،قَالَ:دَخَلْتُ عَلَيْهِ بِالطَّائِفِ وَ هُوَ عَلِيلٌ،ثُمَّ إِنَّهُ دَعَى بِشَرْبَةٍ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبَهُ،وَ قَالَ:هَكَذَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،أَنْ يَكُونَ آخِرُ زَادِي مِنَ الدُّنْيَا شَرْبَةً مِنْ لَبَنٍ،ثُمَّ مَاتَ(رَحِمَهُ اللَّهُ)،وَ دُفِنَ بِالطَّائِفِ،بِالْمَوْضِعِ الْمَعْرُوفِ
[١] البقرة ٢:٣.
[٢] المجادلة ٥٨:٢٢.
[٣] في المصدر:نعيم أبي قبيس.