البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٥٧ - المؤمن آيه ٣٤
أَرْبَعَ مِائَةِ سَنَةٍ حَتَّى إِذَا بُشِّرُوا بِوِلاَدَتِهِ،وَ رَأَوْا عَلاَمَاتِ ظُهُورِهِ،اشْتَدَّتِ الْبَلْوَى عَلَيْهِمْ،وَ حُمِلَ عَلَيْهِمْ بِالْخَشَبِ وَ الْحِجَارَةِ،وَ طَلَبُوا الْفَقِيهَ الَّذِي كَانُوا يَسْتَرِيحُونَ إِلَى أَحَادِيثِهِ فَاسْتَتَرَ،وَ رَاسَلَهُمْ،وَ قَالُوا:كُنَّا مَعَ الشِّدَّةِ نَسْتَرِيحُ إِلَى حَدِيثِكَ؛فَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى بَعْضِ الصَّحَارَى،وَ جَلَسَ يُحَدِّثُهُمْ حَدِيثَ الْقَائِمِ وَ نَعْتِهِ وَ قُرْبَ الْأَمْرِ،وَ كَانَتْ لَيْلَةً قَمْرَاءَ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ كَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ حَدَثَ السِّنِّ،وَ قَدْ خَرَجَ مِنْ دَارِ فِرْعَوْنَ يُظْهِرُ النُّزْهَةَ،فَعَدَلَ عَنْ مَوْكِبِهِ،وَ أَقْبَلَ إِلَيْهِمْ وَ تَحْتَهُ بَغْلَةٌ وَ عَلَيْهِ طَيْلَسَانُ خَزٍّ،فَلَمَّا رَآهُ الْفَقِيهُ عَرَفَهُ بِالنَّعْتِ،فَقَامَ إِلَيْهِ وَ انْكَبَّ عَلَى قَدَمَيْهِ فَقَبَّلَهُمَا.ثُمَّ قَالَ:اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى رَأَيْتُكَ،فَلَمَّا رَآهُ الشِّيعَةُ فَعَلَ ذَلِكَ [١] عَلِمُوا أَنَّهُ صَاحِبُهُمْ،فَانْكَبُّوا عَلَيْهِ [٢]،فَلَمْ يَزِدْهُمْ عَلَى أَنْ قَالَ:أَرْجُو أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ فَرَجَكُمْ.
ثُمَّ غَابَ بَعْدَ ذَلِكَ،وَ خَرَجَ إِلَى مَدِينَةِ مَدْيَنَ،فَأَقَامَ عِنْدَ شُعَيْبٍ مَا أَقَامَ،فَكَانَتِ الْغَيْبَةُ الثَّانِيَةُ أَشَدَّ عَلَيْهِمْ مِنَ الْأُولَى،وَ كَانَتْ نَيِّفاً وَ خَمْسِينَ سَنَةً،وَ اشْتَدَّتِ الْبَلْوَى عَلَيْهِمْ،وَ اسْتَتَرَ الْفَقِيهُ،فَبَعَثُوا إِلَيْهِ:أَنَّهُ لاَ صَبْرَ لَنَا عَلَى اسْتِتَارِكَ عَنَّا،فَخَرَجَ إِلَى بَعْضِ الصَّحَارَى وَ اسْتَدْعَاهُمْ،وَ طَيَّبَ نُفُوسَهُمْ،وَ أَعْلَمَهُمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنَّهُ مُفَرِّجٌ عَنْهُمْ بَعْدَ أَرْبَعِينَ سَنَةً؛فَقَالُوا بِأَجْمَعِهِمْ:اَلْحَمْدُ لِلَّهِ؛فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ:قُلْ لَهُمْ:قَدْ جَعَلْتُهَا ثَلاَثِينَ سَنَةً لِقَوْلِهِمْ:اَلْحَمْدُ لِلَّهِ؛فَقَالُوا:كُلُّ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ؛فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ:قُلْ لَهُمْ:قَدْ جَعَلْتُهَا عِشْرِينَ سَنَةً؛فَقَالُوا:لاَ يَأْتِي بِالْخَيْرِ إِلاَّ اللَّهُ،فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ:قُلْ لَهُمْ:قَدْ جَعَلْتُهَا عَشْراً؛فَقَالُوا:لاَ يَصْرِفُ السُّوءَ إِلاَّ اللَّهُ؛فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ:قُلْ لَهُمْ:لاَ تَبْرَحُوا فَقَدْ أَذِنْتُ فِي فَرَجِكُمْ؛فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ،إِذْ طَلَعَ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)رَاكِباً حِمَاراً،فَأَرَادَ الْفَقِيهُ أَنْ يُعَرِّفَ الشِّيعَةَ مَا يَتَبَصَّرُونَ بِهِ،وَ جَاءَ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِمْ،فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ،فَقَالَ لَهُ الْفَقِيهُ:مَا اسْمُكَ؟فَقَالَ:مُوسَى.قَالَ:
ابْنُ مَنْ؟قَالَ:اِبْنُ عِمْرَانَ.قَالَ:اِبْنُ مَنْ؟قَالَ:اِبْنُ فَاهِثِ [٣] بْنِ لاَوِيِ بْنِ يَعْقُوبَ.قَالَ:بِمَاذَا جِئْتَ؟قَالَ:بِالرِّسَالَةِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.فَقَامَ إِلَيْهِ فَقَبَّلَ يَدَهُ،ثُمَّ جَلَسَ بَيْنَهُمْ،فَطَيَّبَ نُفُوسَهُمْ،وَ أَمَرَهُمْ أَمْرَهُ،ثُمَّ فَرَّقَهُمْ،فَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَ بَيْنَ فَرَجِهِمْ بِغَرْقِ فِرْعَوْنَ أَرْبَعُونَ سَنَةً».
/٩٣٥٤ _٢-و
عَنْهُ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا)،عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ،وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ،وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ،جَمِيعاً،قَالُوا:حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ عِيسَى،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ،عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ،عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «إِنَّ يُوسُفَ بْنَ يَعْقُوبَ(صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا)حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ جَمَعَ آلَ يَعْقُوبَ،وَ هُمْ ثَمَانُونَ رَجُلاً فَقَالَ:إِنَّ هَؤُلاَءِ الْقِبْطَ سَيَظْهَرُونَ عَلَيْكُمْ،وَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ،وَ إِنَّمَا يُنَجِّيكُمُ اللَّهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ بِرَجُلٍ مِنْ وُلْدِ لاَوِي بْنِ يَعْقُوبَ،اسْمُهُ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)غُلاَمٌ طَوِيلٌ،جَعْدٌ،آدَمُ،فَجَعَلَ الرَّجُلُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يُسَمِّي ابْنَهُ عِمْرَانَ،وَ يُسَمِّي عِمْرَانُ ابْنَهُ مُوسَى- فَذَكَرَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ،عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ [٤]،عَنْ أَبِي بَصِيرٍ،عَنْ أَبِي
[١] في المصدر:فلما رأى الشيعة ذلك.
[٢] في المصدر:فأكبوا على الأرض شكرا للّه عزّ و جلّ.
[٣] في المصدر:قاهث.
[٤] في«ط،ي»:عن أبي الحصين،و الظاهر أن الصواب و أبي الحسين.انظر معجم رجال الحديث ٢١:٤٥.