البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٦٧ - يس آيه ١٢-١
وَ أَشْهَدْتُ بِهِ عَلَيْكَ مَلاَئِكَتِي،وَ كَفَى بِي-يَا مُحَمَّدُ-شَهِيداً.
قَالَ:فَارْتَعَدَتْ مَفَاصِلُ النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ قَالَ:يَا جَبْرَئِيلُ،رَبِّي هُوَ السَّلاَمُ،وَ مِنْهُ[السَّلاَمُ]،وَ إِلَيْهِ يَعُودُ السَّلاَمُ،صَدَقَ-عَزَّ وَ جَلَّ-وَ بَرَّ،هَاتِ الْكِتَابَ.فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ وَ أَمَرَهُ،بِدَفْعِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَقَالَ لَهُ:اِقْرَأْ.
فَقَرَأَهُ حَرْفاً حَرْفاً،فَقَالَ:يَا عَلِيُّ هَذَا عَهْدُ رَبِّي تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيَّ،وَ شَرْطُهُ عَلَيَّ،وَ أَمَانَتُهُ،وَ قَدْ بَلَّغْتُ،وَ نَصَحْتُ، وَ أَدَّيْتُ.فَقَالَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):وَ أَنَا أَشْهَدُ لَكَ-بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي-بِالْبَلاَغِ،وَ النَّصِيحَةِ،وَ التَّصْدِيقِ عَلَى مَا قُلْتَ،وَ يَشْهَدُ لَكَ بِهِ سَمْعِي،وَ بَصَرِي،وَ لَحْمِي،وَ دَمِي.فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):وَ أَنَا لَكُمَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):يَا عَلِيُّ،أَخَذْتَ وَصِيَّتِي،وَ عَرَفْتَهَا،وَ ضَمِنْتَ لِلَّهِ وَ لِيَ الْوَفَاءَ بِمَا فِيهَا؟فَقَالَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):نَعَمْ-بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي-عَلَيَّ ضَمَانُهَا،وَ عَلَى اللَّهِ عَوْنِي وَ تَوْفِيقِي عَلَى أَدَائِهَا.فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):يَا عَلِيُّ،إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَشْهَدَ عَلَيْكَ بِمُوَافَاتِي بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.فَقَالَ عَلِيٌّ:نَعَمْ أَشْهَدُ.فَقَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):إِنَّ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ الْآنَ،وَ هُمَا حَاضِرَانِ،مَعَهُمَا الْمَلاَئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ، لِأُشْهِدَهُمْ عَلَيْكَ.فَقَالَ:نَعَمْ،لِيَشْهَدُوا،وَ أَنَا-بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي-أُشْهِدُهُمْ.فَأَشْهَدَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).
وَ كَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بِأَمْرِ جَبْرَئِيلَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فِيمَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ،أَنْ قَالَ لَهُ:يَا عَلِيُّ، تَفِي بِمَا فِيهَا مِنْ مُوَالاَةِ مَنْ وَالَى اللَّهَ وَ رَسُولَهُ،وَ الْبَرَاءَةِ وَ الْعَدَاوَةِ لِمَنْ عَادَى اللَّهَ وَ رَسُولَهُ،وَ الْبَرَاءَةِ مِنْهُمْ،وَ الصَّبْرِ مِنْكَ عَلَى [١] كَظْمِ الْغَيْظِ،وَ عَلَى ذَهَابِ حَقِّكَ،وَ غَصْبِ خُمُسِكَ،وَ انْتِهَاكِ حُرْمَتِكَ.فَقَالَ:نَعَمْ،يَا رَسُولَ اللَّهِ.فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ،وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ،لَقَدْ سَمِعْتُ جَبْرَئِيلَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يَقُولُ لِلنَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):يَا مُحَمَّدُ،عَرِّفْهُ،أَنَّهُ يُنْتَهَكُ الْحُرْمَةُ-وَ هِيَ حُرْمَةُ اللَّهِ،وَ حُرْمَةُ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)-وَ عَلَى أَنْ تُخْضَبَ لِحْيَتُهُ مِنْ رَأْسِهِ بِدَمٍ عَبِيطٍ.
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):فَصَعِقْتُ حِينَ سَمِعْتُ [٢] الْكَلِمَةَ مِنَ الْأَمِينِ جَبْرَئِيلَ،حَتَّى سَقَطْتُ عَلَى وَجْهِي،وَ قُلْتُ:نَعَمْ،قَبِلْتُ وَ رَضِيتُ،وَ إِنِ انْتُهِكَتِ الْحُرْمَةُ،وَ عُطِّلَتِ السُّنَنُ،وَ مُزِّقَ الْكِتَابُ،وَ هُدِمَتِ الْكَعْبَةُ، وَ خُضِبَتْ لِحْيَتِي مِنْ رَأْسِي بِدَمٍ عَبِيطٍ،صَابِراً مُحْتَسِباً أَبَداً حَتَّى أَقْدَمَ عَلَيْكَ.
ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَاطِمَةَ،وَ الْحَسَنَ،وَ الْحُسَيْنَ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)،وَ أَعْلَمَهُمْ مِثْلَ مَا أَعْلَمَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَقَالُوا مِثْلَ قَوْلِهِ،فَخُتِمَتِ الْوَصِيَّةُ بِخَوَاتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ،وَ دُفِعَتْ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)».
فَقُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي،أَ لاَ تَذْكُرُ مَا كَانَ فِي الْوَصِيَّةِ؟فَقَالَ:سُنَنُ اللَّهِ،وَ سُنَنُ رَسُولِهِ.
فَقُلْتُ:أَ كَانَ فِي الْوَصِيَّةِ تَوَثُّبُهُمْ،وَ خِلاَفُهُمْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)؟فَقَالَ:نَعَمْ،شَيْئاً شَيْئاً،وَ حَرْفاً حَرْفاً،أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: إِنّٰا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتىٰ وَ نَكْتُبُ مٰا قَدَّمُوا وَ آثٰارَهُمْ وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنٰاهُ فِي إِمٰامٍ مُبِينٍ ؟
[١] في المصدر:على الصبر منك و على.
[٢] في«ي»و المصدر:فهمت.