البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٥٥ - الأحزاب آيه ٣٥-٣٣
فَصَدَّقَ أَبِي رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)سَابِقاً،وَ وَقَاهُ بِنَفْسِهِ،ثُمَّ لَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فِي كُلِّ مَوْطِنٍ يُقَدِّمُهُ،وَ لِكُلِّ شَدِيدَةٍ يُرْسِلُهُ،ثِقَةً مِنْهُ بِهِ،وَ طُمَأْنِينَةً إِلَيْهِ،لِعِلْمِهِ بِنَصِيحَتِهِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولُهُ وَ إِنَّهُ أَقْرَبُ الْمُقَرَّبِينَ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ،وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ السّٰابِقُونَ السّٰابِقُونَ* أُولٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ [١]فَكَانَ أَبِي سَابِقَ السَّابِقِينَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِلَى رَسُولِهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ أَقْرَبَ الْأَقْرَبِينَ.
وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لاٰ يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قٰاتَلَ أُولٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً [٢]،فَأَبِي كَانَ أَوَّلَهُمْ إِسْلاَماً وَ إِيمَاناً،وَ أَوَّلَهُمْ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ هِجْرَةً وَ لُحُوقاً،وَ أَوَّلَهُمْ عَلَى وُجْدِهِ [٣] وَ وُسْعِهِ نَفَقَةٌ.
قَالَ سُبْحَانَهُ: وَ الَّذِينَ جٰاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنٰا وَ لِإِخْوٰانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونٰا بِالْإِيمٰانِ وَ لاٰ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنٰا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنٰا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [٤]،فَالنَّاسُ مِنْ جَمِيعِ الْأُمَمِ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ،لِسَبْقِهِ إِيَّاهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ بِنَبِيِّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَى الْإِيمَانِ أَحَدٌ،وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَ السّٰابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهٰاجِرِينَ وَ الْأَنْصٰارِ وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسٰانٍ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُمْ [٥]فَهُوَ سَابِقُ جَمِيعِ السَّابِقِينَ، فَكَمَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَضَّلَ السَّابِقِينَ عَلَى الْمُتَخَلِّفِينَ وَ الْمُتَأَخِّرِينَ،فَكَذَلِكَ فَضَّلَ سَابِقَ السَّابِقِينَ عَلَى السَّابِقِينَ، وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: أَ جَعَلْتُمْ سِقٰايَةَ الْحٰاجِّ وَ عِمٰارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جٰاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ [٦]،فَهُوَ الْمُؤْمِنُ بِاللَّهِ،وَ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَقّاً،وَ فِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.
وَ كَانَ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِرَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)عَمُّهُ حَمْزَةُ،وَ جَعْفَرٌ ابْنُ عَمِّهِ،فَقُتِلاَ شَهِيدَيْنِ(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا)فِي قَتْلَى كَثِيرَةٍ مَعَهُمَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَجَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى حَمْزَةَ سَيِّدَ الشُّهَدَاءِ مِنْ بَيْنِهِمْ،وَ جَعَلَ لِجَعْفَرٍ جَنَاحَيْنِ يَطِيرُ بِهِمَا مَعَ الْمَلاَئِكَةِ كَيْفَ يَشَاءُ مِنْ بَيْنِهِمْ،وَ ذَلِكَ لِمَكَانِهِمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ مَنْزِلَتِهِمَا، وَ قَرَابَتِهِمَا مِنْهُ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)عَلَى حَمْزَةَ سَبْعِينَ صَلاَةً مِنْ بَيْنِ الشُّهَدَاءِ الَّذِينَ اسْتُشْهِدُوا مَعَهُ.
وَ كَذَلِكَ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لِنِسَاءِ النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،لِلْمُحْسِنَةِ مِنْهُنَّ أَجْرَيْنِ،وَ لِلْمُسِيئَةِ مِنْهُنَّ وِزْرَيْنِ ضِعْفَيْنِ، لِمَكَانِهِنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ جَعَلَ الصَّلاَةَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بِأَلْفِ صَلاَةٍ فِي سَائِرِ الْمَسَاجِدِ إِلاَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ،وَ مَسْجِدَ خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)بِمَكَّةَ،وَ ذَلِكَ لِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)مِنْ رَبِّهِ.
وَ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الصَّلاَةَ عَلَى نَبِيِّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،عَلَى كَافَّةِ الْمُؤْمِنِينَ،فَقَالُوا:يَا رَسُولَ اللَّهِ،كَيْفَ الصَّلاَةُ
[١] الواقعة ٥٦:١٠ و ١١.
[٢] الحديد ٥٧:١٠.
[٣] الوجد:اليسار و السّعة.«لسان العرب-وجد-٣:٤٤٥».
[٤] الحشر ٥٩:١٠.
[٥] التوبة ٩:١٠٠.
[٦] التوبة ٩:١٩.