البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٢٠ - العنكبوت آيه ٣٥-٢٧
فِي حِرَابِ النِّيرَانِ،حَتَّى إِذَا بَرَزَ عَمُودُ الصُّبْحِ،صَاحَ جَبْرَئِيلُ الْأَمِينُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ:يَا بِئْسَ صَبَاحُ قَوْمٍ كَافِرِينَ.وَ صَاحَ مِيكَائِيلُ مِنَ الْجَانِبِ الثَّانِي:يَا بِئْسَ صَبَاحُ قَوْمٍ فَاسِقِينَ.وَ صَاحَ إِسْرَافِيلُ مِنَ الْجَانِبِ الثَّالِثِ:يَا بِئْسَ صَبَاحُ قَوْمٍ مُجْرِمِينَ.وَ صَاحَ دَرْدَائِيلُ:يَا بِئْسَ صَبَاحُ قَوْمٍ ضَالِّينَ.وَ صَاحَ عِزْرَائِيلُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ:يَا بِئْسَ صَبَاحُ قَوْمٍ غَافِلِينَ».
قَالَ:«فَقَلَعَ جَبْرَئِيلُ الْأَمِينُ-طَاوُسُ الْمَلاَئِكَةِ الْمُطَوَّقُ بِالنُّورِ،ذُو الْقُوَّةِ-تِلْكَ الْمَدَائِنَ السَّبْعَ عَنْ آخِرِهَا،مِنْ تَحْتِ تُخُومِ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى بِجَنَاحِ الْغَضَبِ،حَتَّى بَلَغَ الْمَاءَ الْأَسْوَدَ،ثُمَّ رَفَعَهَا بِجِبَالِهَا،وَ وِدْيَانِهَا [١]، وَ أَشْجَارِهَا،وَ دُورِهَا،وَ غُرَفِهَا،وَ أَنْهَارِهَا،وَ مَزَارِعِهَا،وَ مَرَاعِيهَا،حَتَّى انْتَهَى بِهَا إِلَى الْبَحْرِ الْأَخْضَرِ الَّذِي فِي الْهَوَاءِ، حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ صِيَاحَ صِبْيَانِهِمْ،وَ نَبِيحَ كِلاَبِهِمْ،وَ صَقِيعَ [٢] الدِّيَكَةِ،فَقَالُوا:مَنْ هَؤُلاَءِ الْمَغْضُوبُ عَلَيْهِمْ؟ فَقِيلَ:هَؤُلاَءِ قَوْمُ لُوطٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ).وَ لَمْ تَزَلْ كَذَلِكَ عَلَى جَنَاحِ جَبْرَئِيلَ،وَ هِيَ تَرْتَعِدُ كَأَنَّهَا سَعَفَةٌ فِي رِيحٍ عَاصِفٍ، تَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرَ بِهِمْ،فَنُودِيَ:دُرِ الْقُرَى بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ.فَقَلَبَهَا جَبْرَئِيلُ الْأَمِينُ،وَ جَعَلَ عَالِيَهَا سَافِلَهَا،فَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَ الْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوىٰ* فَغَشّٰاهٰا مٰا غَشّٰى [٣]،يَعْنِي مِنْ رَمْيِ الْمَلاَئِكَةِ لَهُمْ بِالْحِجَارَةِ مِنْ فَوْقِهِمْ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَلَمّٰا جٰاءَ أَمْرُنٰا [٤]يَعْنِي عَذَابَنَا جَعَلْنٰا عٰالِيَهٰا سٰافِلَهٰا وَ أَمْطَرْنٰا عَلَيْهٰا حِجٰارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ [٥]يَعْنِي مُتَتَابِعٌ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ،وَ كُلُّ حَجَرٍ عَلَيْهِ اسْمُ صَاحِبِهِ-قَالَ-فَاسْتَيْقَظَ الْقَوْمُ وَ إِذَا هُمْ بِالْأَرْضِ تَهْوِي بِهِمْ مِنَ الْهَوَاءِ،وَ النِّيرَانُ مِنْ تَحْتِهِمْ،وَ الْمَلاَئِكَةُ تَقْذِفُهُمْ بِالْحِجَارَةِ وَ هِيَ مَطْبُوخَةٌ بِنَارِ جَهَنَّمَ،وَ هِيَ عَلَيْهِمْ كَالْمَطَرِ،فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ».
و
رُوِيَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ كَانَ غَائِباً عَنِ هَذِهِ الْمَدَائِنِ،مِمَّنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ حَالِهِمْ فِي دِينِهِمْ وَ فِعْلِهِمْ أَتَاهُ الْحَجَرُ، فَانْقَضَّ عَلَى رَأْسِهِ حَتَّى قَتَلَهُ.
وَ كَانَ النَّبِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)يَقُولُ:«إِنِّي لَأَسْمَعُ صَوْتَ الْقَوَاصِفِ مِنَ الرِّيحِ،وَ الرُّعُودِ، وَ أَحْسَبُ أَنَّهَا الْحِجَارَةُ الَّتِي وَعَدَ اللَّهُ بِهَا الظَّلَمَةَ،كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَ مٰا هِيَ مِنَ الظّٰالِمِينَ بِبَعِيدٍ [٦]،وَ قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ هُوَ الْقٰادِرُ عَلىٰ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذٰاباً مِنْ فَوْقِكُمْ [٧]،يَعْنِي بِالْحِجَارَةِ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ [٨]يَعْنِي الْخَسْفَ».
قال كعب:و جعل يخرج من تلك المدائن دخان أسود نتن لا يقدر أحد أن يشمه لنتن رائحته،و بقيت آثار المدائن و القوم يعتبر بها كل من يراها،فذلك معنى قوله تعالى: وَ لَقَدْ تَرَكْنٰا مِنْهٰا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ .
[١] في«ط،ي»:و دوابّها.
[٢] صقيع الدّيك:صوته.«لسان العرب-صقع-٨:٢٠٣».
[٣] النجم ٥٣:٥٣ و ٥٤.
[٤] هود ١١:٨٢.
[٥] هود ١١:٨٢.
[٦] هود ١١:٨٣.
[٧] الأنعام ٦:٦٥.
[٨] الأنعام ٦:٦٥.