البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٨ - المؤمنون آيه ١٤-١٣
وَ يَشُقَّانِ لَهُ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ،وَ جَمِيعَ الْجَوَارِحِ،وَ جَمِيعَ مَا فِي الْبَطْنِ،بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى.
ثُمَّ يُوحِي اللَّهُ إِلَى الْمَلَكَيْنِ:اُكْتُبَا عَلَيْهِ قَضَائِي،وَ قَدَرِي،وَ نَافِذَ أَمْرِي،وَ اشْتَرِطَا لِي الْبَدَاءَ فِيمَا تَكْتُبَانِ.
فَيَقُولاَنِ:يَا رَبِّ،مَا نَكْتُبُ؟فَيُوحِي اللَّهُ إِلَيْهِمَا:أَنِ ارْفَعَا رُءُوسَكُمَا إِلَى رَأْسِ أُمِّهِ،فَيَرْفَعَانِ رُؤُوسَهُمَا،فَإِذَا اللَّوْحُ يُقْرَعُ جَبْهَةَ أُمِّهِ،فَيَنْظُرَانِ فِيهِ،فَيَجِدَانِ فِي اللَّوْحِ صُورَتَهُ،وَ زِينَتُهُ،وَ أَجَلَهُ،وَ مِيثَاقَهُ،شَقِيّاً أَوْ سَعِيداً،وَ جَمِيعَ شَأْنِهِ-قَالَ- فَيُمْلِي أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ،فَيَكْتُبَانِ جَمِيعَ مَا فِي اللَّوْحِ،وَ يَشْتَرِطَانِ الْبَدَاءَ فِيمَا يَكْتُبَانِ،ثُمَّ يَخْتِمَانِ الْكِتَابَ، وَ يَجْعَلاَنِهِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ،ثُمَّ يُقِيمَانِهِ قَائِماً فِي بَطْنِ أُمِّهِ-قَالَ-فَرُبَّمَا عَتَا فَانْقَلَبَ،وَ لاَ يَكُونُ ذَلِكَ إِلاَّ فِي كُلِّ عَاتٍ أَوْ مَارِدٍ.
وَ إِذَا بَلَغَ أَوَانُ خُرُوجِ الْوَلَدِ تَامّاً،أَوْ غَيْرَ تَامٍّ،أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى الرَّحِمِ:أَنِ افْتَحِي بَابَكِ حَتَّى يَخْرُجَ خَلْقِي إِلَى أَرْضِي،وَ يُنْفَذَ فِيهِ أَمْرِي،فَقَدْ بَلَغَ أَوَانُ خُرُوجِهِ-قَالَ-فَيَفْتَحُ الرَّحِمُ بَابَ الْوَلَدِ،فَيَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكاً، يُقَالُ لَهُ زَاجِرٌ،فَيَزْجُرُهُ زَجْرَةً،فَيَفْزَعُ مِنْهَا الْوَلَدُ،فَيَنْقَلِبُ،فَيَصِيرُ رِجْلاَهُ فَوْقَ رَأْسِهِ،وَ رَأْسُهُ فِي أَسْفَلِ الْبَطْنِ،لِيُسَهِّلَ اللَّهُ عَلَى الْمَرْأَةِ،وَ عَلَى الْوَلَدِ الْخُرُوجَ-قَالَ-فَإِذَا احْتُبِسَ،زَجَرَهُ الْمَلَكُ زَجْرَةً أُخْرَى،فَيَفْزَعُ مِنْهَا،فَيَسْقُطُ الْوَلَدُ إِلَى الْأَرْضِ بَاكِياً فَزِعاً مِنَ الزَّجْرَةِ».
/٧٤٥٩ _٤-و
عَنْهُ:عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ،قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَنِ الْخَلْقِ،فَقَالَ:إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ الْخَلْقَ مِنْ طِينٍ، أَفَاضَ بِهَا كَإِفَاضَةِ الْقِدَاحِ [١]،فَأَخْرَجَ الْمُسْلِمَ،فَجَعَلَهُ سَعِيداً،وَ جَعَلَ الْكَافِرَ شَقِيّاً،فَإِذَا وَقَعَتِ النُّطْفَةُ،تَلَقَّتْهَا الْمَلاَئِكَةُ،فَصَوَّرُوهَا،ثُمَّ قَالُوا:يَا رَبِّ،أَ ذَكَراً أَمْ أُنْثَى؟فَيَقُولُ الرَّبُّ جَلَّ جَلاَلُهُ أَيَّ ذَلِكَ شَاءَ،فَيَقُولاَنِ:تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ؛ثُمَّ تُوضَعُ فِي بَطْنِهَا،فَتَرَدَّدُ تِسْعَةَ أَيَّامٍ فِي كُلِّ عِرْقٍ وَ مَفْصَلٍ مِنْهَا،وَ لِلرَّحِمِ ثَلاَثَةُ أَقْفَالٍ:قُفْلٌ فِي أَعْلاَهَا مِمَّا يَلِي أَعْلَى السُّرَّةِ،مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ،وَ الْقُفْلُ الْآخَرُ وَسَطَهَا،وَ الْقُفْلُ الْآخَرُ أَسْفَلَ مِنَ الرَّحِمِ،فَيُوضَعُ بَعْدَ تِسْعَةِ أَيَّامٍ فِي الْقُفْلِ الْأَعْلَى،فَيَمْكُثُ فِيهِ ثَلاَثَةَ أَشْهُرٍ،فَعِنْدَ ذَلِكَ يُصِيبُ الْمَرْأَةَ خُبْثُ النَّفْسِ،وَ التَّهَوُّعُ [٢]،ثُمَّ يَنْزِلُ إِلَى الْقُفْلِ الْأَوْسَطِ،فَيَمْكُثُ فِيهِ ثَلاَثَةَ أَشْهُرٍ،وَ سُرَّةُ الصَّبِيِّ فِيهَا مَجْمَعُ الْعُرُوقِ،وَ عُرُوقُ الْمَرْأَةِ كُلُّهَا مِنْهَا، يَدْخُلُ طَعَامُهُ وَ شَرَابُهُ مِنْ تِلْكَ الْعُرُوقِ،ثُمَّ يَنْزِلُ إِلَى الْقُفْلِ الْأَسْفَلِ،فَيَمْكُثُ فِيهِ ثَلاَثَةَ أَشْهُرٍ،فَذَلِكَ تِسْعَةُ أَشْهُرٍ،ثُمَّ تُطْلَقُ الْمَرْأَةُ،فَكُلَّمَا طُلِقَتْ،قُطِعَ عِرْقٌ مِنْ سُرَّةِ الصَّبِيِّ،فَأَصَابَهَا ذَلِكَ الْوَجَعُ،وَ يَدُهُ عَلَى سُرَّتِهِ،حَتَّى يَقَعَ إِلَى الْأَرْضِ وَ يَدُهُ مَبْسُوطَةٌ؛فَيَكُونُ رِزْقُهُ حِينَئِذٍ مِنْ فِيهِ».
/٧٤٦٠ _٥-و
عَنْهُ:عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى.عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ؛عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ،أَوْ غَيْرِهِ [٣]،قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)جُعِلْتُ فِدَاكَ،الرَّجُلُ يَدْعُو لِلْحُبْلَى أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ مَا فِي بَطْنِهَا
[١] أفاض بالقداح:أي ضرب بها.«الصحاح-فيض-٣:١١٠٠».
[٢] التهوع:التقيّؤ.«الصحاح-هوع-٣:١٣٠٩».
[٣] في«ي»و غيره.