البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٠٥ - الشورى آيه ٨-٧
و قد مضت الروايات في سورة الأنعام [١]،و ستأتي-إن شاء اللّه تعالى-في سورة الجمعة [٢].
/٩٤٧١ _٢-علي بن إبراهيم،قال:أم القرى مكّة،سميت أم القرى لأنّها أول بقعة خلقها اللّه من الأرض،لقوله تعالى: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّٰاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبٰارَكاً [٣].
قوله تعالى:
وَ تُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لاٰ رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ - إلى قوله تعالى- مٰا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَ لاٰ نَصِيرٍ [٧-٨]
٩٩-/٩٤٧٢ _١- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،قَالَ:حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّكَيْنِيُّ،عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْبَجَلِيِّ،عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ هَارُونَ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ،عَنْ آبَائِهِ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)،قَالَ: «لَمَّا بَلَغَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)أَمْرُ مُعَاوِيَةَ وَ أَنَّهُ فِي مِائَةِ أَلْفٍ،قَالَ:مِنْ أَيِّ الْقَوْمِ؟قَالُوا:مِنْ أَهْلِ الشَّامِ.قَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):لاَ تَقُولُوا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ،وَ لَكِنْ قُولُوا مِنْ أَهْلِ الشُّؤْمِ،هُمْ مِنْ أَبْنَاءِ مُضَرَ لُعِنُوا عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ،فَجَعَلَ اللَّهُ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَ الْخَنَازِيرَ.
ثُمَّ كَتَبَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)إِلَى مُعَاوِيَةَ:لاَ تَقْتُلِ النَّاسَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ،وَ لَكِنْ هَلُمَّ إِلَى الْمُبَارَزَةِ،فَإِنْ أَنَا قَتَلْتُكَ فَإِلَى النَّارِ أَنْتَ،وَ تَسْتَرِيحُ النَّاسُ مِنْكَ وَ مِنْ ضَلاَلَتِكَ،وَ إِنْ قَتَلْتَنِي فَأَنَا إِلَى الْجَنَّةِ،وَ يُغْمَدُ عَنْكَ السَّيْفُ الَّذِي لاَ يَسَعُنِي غِمْدُهُ حَتَّى أَرُدَّ مَكْرَكَ وَ خَدِيعَتَكَ وَ بِدْعَتَكَ،وَ أَنَا الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ اسْمِي فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ بِمُوَازَرَةِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ أَنَا أَوَّلُ مَنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)تَحْتَ الشَّجَرَةِ،فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَقَدْ رَضِيَ اللّٰهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبٰايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ [٤].
فَلَمَّا قَرَأَ مُعَاوِيَةُ كِتَابَهُ وَ عِنْدَهُ جُلَسَاؤُهُ،قَالُوا:وَ اللَّهِ لَقَدْ أَنْصَفَكَ.فَقَالَ مُعَاوِيَةُ:وَ اللَّهِ مَا أَنْصَفَنِي،وَ اللَّهِ لَأَرْمِيَنَّهُ بِمِائَةِ أَلْفِ سَيْفٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَصِلَ إِلَيَّ،وَ اللَّهِ مَا أَنَا مِنْ رِجَالِهِ،وَ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَقُولُ:وَ اللَّهِ يَا عَلِيُّ،لَوْ بَارَزَكَ أَهْلُ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ لَتَقْتُلُهُمْ أَجْمَعِينَ.فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ:فَمَا يَحْمِلُكَ يَا مُعَاوِيَةُ،عَلَى قِتَالِ مَنْ تَعْلَمُ وَ تُخْبِرُ فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بِمَا تُخْبِرُ!وَ مَا أَنْتَ وَ نَحْنُ فِي قِتَالِهِ إِلاَّ عَلَى ضَلاَلَةٍ.فَقَالَ مُعَاوِيَةُ:إِنَّمَا هَذَا بَلاَغٌ مِنَ اللَّهِ وَ رِسَالاَتِهِ،وَ اللَّهِ مَا أَسْتَطِيعُ أَنَا وَ أَصْحَابِي رَدَّ ذَلِكَ،حَتَّى يَكُونَ مَا هُوَ كَائِنٌ.
[١] تقدّمت الروايات في تفسير الآيتين(٩١،٩٢)من سورة الأنعام.
[٢] تأتي الروايات في تفسير الآية(٢)من سورة الجمعة.
[٣] آل عمران ٣:٩٦.
[٤] الفتح ٤٨:١٨.