البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٥ - النور آيه ٣٨-٣٦
اضْطَرَبَ قَلْبِي قُدَّامَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا اضْطَرَبَ قُدَّامَكَ،فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«وَيْحَكَ أَ تَدْرِي أَيْنَ أَنْتَ؟أَنْتَ بَيْنَ يَدَيْ بُيُوتٍ أَذِنَ اللّٰهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبَّحُ لَهُ فِيهٰا بِالْغُدُوِّ وَ الْآصٰالِ* رِجٰالٌ لاٰ تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ وَ لاٰ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ وَ إِقٰامِ الصَّلاٰةِ وَ إِيتٰاءِ الزَّكٰاةِ فَأَنْتَ ثُمَّ،وَ نَحْنُ أُولَئِكَ».فَقَالَ لَهُ قَتَادَةُ:صَدَقْتَ وَ اللَّهِ،جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ، وَ اللَّهِ مَا هِيَ بُيُوتُ حِجَارَةٍ وَ لاَ طِينٍ.
قَالَ قَتَادَةُ:فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْجُبُنِّ.قَالَ:فَتَبَسَّمَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،ثُمَّ قَالَ:«رَجَعَتْ مَسَائِلُكَ إِلَى هَذَا!»فَقَالَ:
ضَلَّتْ عَنِّي،فَقَالَ:«لاَ بَأْسَ بِهِ».فَقَالَ:إِنَّهُ رُبَّمَا جُعِلَتْ فِيهِ إِنْفَحَةُ [١] الْمَيِّتِ.فَقَالَ:«لَيْسَ بِهَا بَأْسٌ،إِنَّ الْإِنْفَحَةَ لَيْسَ فِيهَا عُرُوقٌ،وَ لاَ فِيهَا دَمٌ،وَ لاَ لَهَا عَظْمٌ،إِنَّمَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ-ثُمَّ قَالَ-وَ إِنْ الْإِنْفَحَةُ بِمَنْزِلَةِ دَجَاجَةٍ مَيِّتَةٍ أُخْرِجَتْ مِنْهَا بَيْضَةٌ،فَهَلْ تُؤْكَلُ تِلْكَ الْبَيْضَةُ؟»فَقَالَ قَتَادَةُ:لاَ،وَ لاَ آمُرُ بِأَكْلِهَا،فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«وَ لِمَ؟»قَالَ:
لِأَنَّهَا مِنَ الْمَيْتَةِ.قَالَ لَهُ:«فَإِنَّ حُضِنَتْ تِلْكَ الْبَيْضَةُ،فَخَرَجَتْ مِنْهَا دَجَاجَةٌ،أَ تَأْكُلُهَا؟»قَالَ:نَعَمْ.قَالَ:«فَمَا حَرَّمَ عَلَيْكَ الْبَيْضَةَ،وَ حَلَّلَ لَكَ الدَّجَاجَةَ؟»-ثُمَّ قَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)-فَكَذَلِكَ الْإِنْفَحَةُ مِثْلُ الْبَيْضَةِ،فَاشْتَرِ الْجُبُنَّ مِنْ أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ، مِنْ أَيْدِي الْمُصَلِّينَ،وَ لاَ تَسْأَلْ عَنْهُ،إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَكَ مَنْ يُخْبِرُكَ عَنْهُ».
/٧٦٤٨ _٥-و
عَنْهُ:عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ،عَنْ أَسْبَاطِ بْنِ سَالِمٍ،قَالَ:
دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَسَأَلَنَا عَنْ عُمَرَ بْنِ مُسْلِمٍ،مَا فَعَلَ؟فَقُلْتُ:صَالِحٌ،وَ لَكِنَّهُ قَدْ تَرَكَ التِّجَارَةَ.فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«عَمَلُ الشَّيْطَانِ-ثَلاَثاً-أَ مَا عَلِمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)اشْتَرَى عِيراً أَتَتْ مِنَ الشَّامِ، فَاسْتَفْضَلَ فِيهَا مَا قَضَى دَيْنَهُ،وَ قَسَمَ فِي قَرَابَتِهِ؟يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: رِجٰالٌ لاٰ تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ وَ لاٰ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ -إِلَى آخِرِ الْآيَةِ-يَقُولُ الْقُصَّاصُ:إِنَّ الْقَوْمَ لَمْ يَكُونُوا يَتَّجِرُونَ؛كَذَبُوا،وَ لَكِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَدَعُونَ الصَّلاَةَ فِي مِيقَاتِهَا،وَ هُوَ أَفْضَلُ مِمَّنْ حَضَرَ الصَّلاَةَ وَ لَمْ يَتَّجِرْ.
/٧٦٤٩ _٦-و
عَنْهُ:عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا،عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ،عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَشَّارٍ،عَنْ رَجُلٍ،رَفَعَهُ، فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: رِجٰالٌ لاٰ تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ وَ لاٰ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ ،قَالَ:«هُمُ التُّجَّارُ الَّذِينَ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَ لاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ،إِذَا دَخَلْتُ مَوَاقِيتُ الصَّلاَةِ،أَدَّوْا إِلَى اللَّهِ حَقَّهُ فِيهَا».
/٧٦٥٠ _٧-و
عَنْهُ:عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ،عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الدِّهْقَانِ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الطَّاطَرِيِّ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ بَيَّاعِ السَّابِرِيِّ،عَنْ أَبَانٍ،عَنْ أَبِي بَصِيرٍ،قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّٰهُ أَنْ تُرْفَعَ ،قَالَ:«هِيَ بُيُوتُ النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)».
[١] الإنفحة:جزء من معدة صغار العجول و الجداء و نحوهما،و مادّة خاصّة تستخرج من الجزء الباطني من معدة الرضيع من العجول أو الجداء أو نحوهما،بها خميرة تجبّن اللبن.«المعجم الوسيط-نفح-٢:٩٣٨».