البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٤ - النور آيه ٣٨-٣٦
رَسُولِهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ طَاعَةَ رَسُولِهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بِطَاعَتِهِ،فَمَنْ تَرَكَ طَاعَةَ وُلاَةِ الْأَمْرِ لَمْ يُطِعِ اللَّهَ وَ لاَ رَسُولَهُ،وَ هُوَ الْإِقْرَارُ بِمَا أُنْزِلَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ،خُذُوا زِينَتَكُمُ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ،وَ الْتَمِسُوا الْبُيُوتَ الَّتِي أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ،فَإِنَّهُ أَخْبَرَكُمْ أَنَّهُمْ: رِجٰالٌ لاٰ تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ وَ لاٰ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ وَ إِقٰامِ الصَّلاٰةِ وَ إِيتٰاءِ الزَّكٰاةِ يَخٰافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصٰارُ .
إِنَّ اللَّهَ قَدِ اسْتَخْلَصَ الرُّسُلَ لِأَمْرِهِ،ثُمَّ اسْتَخْلَصَهُمْ مُصَدِّقِينَ بِذَلِكَ فِي نُذُرِهِ،فَقَالَ: وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاّٰ خَلاٰ فِيهٰا نَذِيرٌ [١]تَاهَ مَنْ جَهِلَ،وَ اهْتَدَى مَنْ أَبْصَرَ وَ عَقَلَ،إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ: فَإِنَّهٰا لاٰ تَعْمَى الْأَبْصٰارُ وَ لٰكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [٢]،وَ كَيْفَ يَهْتَدِي مَنْ لَمْ يُبْصِرْ.وَ كَيْفَ يُبْصِرُ مَنْ لَمْ يَتَدَبَّرْ؟ اتَّبِعُوا رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ أَهْلَ بَيْتِهِ،وَ أَقِرُّوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ،وَ اتَّبِعُوا آثَارَ [٣] الْهُدَى،فَإِنَّهُمْ عَلاَمَاتُ الْأَمَانَةِ وَ التُّقَى،وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَوْ أَنْكَرَ رَجُلٌ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ أَقَرَّ بِمَنْ سِوَاهُ مِنَ الرُّسُلِ لَمْ يُؤْمِنْ،اقْتَصُّوا الطَّرِيقَ بِالْتِمَاسِ الْمَنَارِ،وَ الْتَمِسُوا مِنْ وَرَاءِ الْحُجُبِ الْآثَارَ،تَسْتَكْمِلُوا أَمْرَ دِينِكُمْ،وَ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ».
/٧٦٤٧ _٤-و
عَنْهُ:عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ،عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ،قَالَ: كُنْتُ جَالِساً فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ،فَقَالَ:مَنْ أَنْتَ،يَا عَبْدَ اللَّهِ؟فَقُلْتُ:رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ،فَمَا حَاجَتُكَ؟فَقَالَ لِي:أَ تَعْرِفُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ؟فَقُلْتُ:
نَعَمْ،فَمَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ؟قَالَ:هَيَّأْتُ لَهُ أَرْبَعِينَ مَسْأَلَةً أَسْأَلُهُ عَنْهَا،فَمَا كَانَ مِنْ حَقٍّ أَخَذْتُهُ،وَ مَا كَانَ مِنْ بَاطِلٍ تَرَكْتُهُ.
قَالَ أَبُو حَمْزَةَ:فَقُلْتُ لَهُ:هَلْ تَعْرِفُ مَا بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ؟قَالَ:نَعَمْ.قُلْتُ:فَمَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ إِذَا كُنْتَ تَعْرِفُ مَا بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ؟فَقَالَ لِي:يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ،أَنْتُمُ قَوْمٌ مَا تُطَاقُونَ،إِذَا رَأَيْتَ أَبَا جَعْفَرٍ فَأَخْبِرْنِي،فَمَا انْقَطَعَ كَلاَمُهُ [٤]حَتَّى أَقْبَلَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ حَوْلَهُ أَهْلُ خُرَاسَانَ وَ غَيْرُهُمْ،يَسْأَلُونَهُ عَنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ،فَمَضَى حَتَّى جَلَسَ مَجْلِسَهُ،وَ جَلَسَ الرَّجُلُ قَرِيباً مِنْهُ.قَالَ أَبُو حَمْزَةَ:فَجَلَسْتُ حَيْثُ أَسْمَعُ الْكَلاَمَ،وَ حَوْلَهُ عَالَمٌ مِنَ النَّاسِ،فَلَمَّا قَضَى حَوَائِجَهُمْ وَ انْصَرَفُوا،الْتَفَتَ إِلَى الرَّجُلِ،فَقَالَ لَهُ:«مَنْ أَنْتَ؟»قَالَ:أَنَا قَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ الْبَصْرِيُّ،فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«أَنْتَ فَقِيهُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ؟»قَالَ:نَعَمْ.
فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«وَيْحَكَ يَا قَتَادَةُ،إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ خَلْقاً مِنْ خَلْقِهِ،فَجَعَلَهُمْ حُجَجاً عَلَى خَلْقِهِ،فَهُمْ أَوْتَادٌ فِي أَرْضِهِ،قُوَّامٌ بِأَمْرِهِ،نُجَبَاءُ [٥] فِي عِلْمِهِ،اصْطَفَاهُمْ قَبْلَ خَلْقِهِ أَظِلَّةٌ عَنْ يَمِينِ عَرْشِهِ».
قَالَ:فَسَكَتَ قَتَادَةُ طَوِيلاً،ثُمَّ قَالَ:أَصْلَحَكَ اللَّهُ،وَ اللَّهِ لَقَدْ جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيِ الْفُقَهَاءِ،وَ قُدَّامَ ابْنِ عَبَّاسٍ،فَمَا
[١] فاطر ٣٥:٢٤.
[٢] الحجّ ٢٢:٤٦.
[٣] كأنّه أراد به:إن لم يتيسّر لكم الوصول إلى الإمام،فالتمسوا آثاره،الوافي ٢:٨٥.
[٤] في المصدر:كلامي معه.
[٥] النّجابة:النّباهة و ظهور الفضل على المثل.«المعجم الوسيط-نجب-٢:٩٠١».