البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٧٤ - سورة ص آيه ٤٤-٤١
ثمّ قال:لك العتبى.يا ربّ أنت فعلت ذلك.قال:فانصرفوا أولئك الذين وبخوه،و انصرف الفتى الذي كان عن يمينه.
فلما كان في الغد،و هو يوم الجمعة،عند الزوال.هبط الأمين جبرئيل(عليه السلام)،فقال:«السلام عليك،يا أيوب فقال:و عليك السلام و رحمة اللّه و بركاته،فمن أنت يا عبد اللّه،فإني أسمع منك نغمة حسنة،و أجد منك رائحة طيبة،و أرى صورة جميلة؟فقال له:أنا جبرئيل،رسول ربّ العالمين،أبشرك-يا أيوب-بروح اللّه، و برحمته،منها شفاؤك،و أن اللّه تعالى قد وهب لك أهلك و مثلهم معهم،و ما لك و مثله معه،ليكون آية لمن مضى، و عبرة لأهل البلاء.
قال:و كان أيوب(عليه السلام)من شدة البلاء حصل له فرح عظيم بعد ذلك،فقال:الحمد لله الذي لا إله إلاّ هو ذو العزة و السلطان و المنة و الطول،ذو الجلال و الإكرام الذي لم يشمت بي إبليس اللعين و أعوانه ثمّ قال جبرئيل(عليه السلام):يا أيوب،قم بإذن اللّه تعالى».فنهض أيوب قائما على قدميه.فقال له جبرئيل:اركض برجلك الأرض.ففعل أيوب(عليه السلام)ذلك،فإذا بالعين من الماء قد نبعت من تحت قدميه أشدّ بياضا من الثلج،و أحلى من العسل،و أذكى رائحة من الكافور،فشرب منه شربة فلم يبق في بدنه دودة إلاّ سقطت،فتعجب أيوب(عليه السلام) من كثرة الدود.فأمره جبرئيل بالغسل،فاغتسل في تلك العين،فخرج منها و وجهه كالقمر في ليلة البدر،و عاد إليه حسنه و جماله،و صار أحسن ممّا كان و أطرأ.ثم ناوله جبرئيل الأمين حلتين.فاتزر بواحدة،و ارتدى بالأخرى، و ناوله نعلين من ذهب،شراكهما من ياقوت،و أعطاه سفرجلة من الجنة،فأكل بعضها و ترك منها لزوجته رحمة، فقال له جبرئيل:كلها-يا أيوب-فإن معي ثانية لها.فأكل أيوب باقي السفرجلة ثمّ وثب،و صف قدميه،و قام يصلي.
فأقبلت رحمة و هي مهمومة،مطرودة من جميع أبواب أهل القرية،باكية العين،فلما وصلت إلى الموضع رأت نظافة المكان،و أن اللّه تعالى أنبت روضة خضراء،و رأت نظافة الرجل الذي يصلي،فظنت أنّها قد ضلت عن الطريق،ثمّ قالت:أيها المصلي،أقبل علي حتّى أكلمك.فلم يكلمها أيوب،و هو ساكت،فصاحت،و قالت:يا أيوب،ما دهاك؟فلما أتم صلاته قال له جبرئيل(عليه السلام):كلمها،يا أيوب فقال لها أيوب:ما حاجتك،أيتها المرأة؟.قالت رحمة:أ لك علم بأيوب المبتلى،فإني أرى الموضع متغيرا علي،فلقد خلفته هاهنا و لست أراه؟ فتبسم أيوب،و قال لها:إن رأيته تعرفينه؟.فقالت رحمة:إنك لأشبه الناس به قبل أن يصيبه البلاء.فضحك أيوب(عليه السلام)،و قال:أنا أيوب فبادرت إليه،فاعتنقته،و اعتنقها،فما فرغا من معانقتهما حتّى بشرهما بأولادهما، و أولاد أولادهما،و إمائهما،و عبيدهما،و مواشيهما،و مثلهم معهم،و أمطر اللّه تعالى عليه جرادا من الذهب،و كان يلقطه بثوبه،فإذا ذهب الريح بشيء ركض خلفه فرده،فقال له جبرئيل(عليه السلام):أما تشبع،يا أيوب؟فقال:يا جبرئيل،و من يشبع من رزق اللّه تعالى؟ و كان له بئران عظيمان فأفرغ في أحدهما الفضة،و في الآخر الذهب،حتى فاض أحدهما على الآخر.
و أعطاه اللّه من الإبل أربعين ألفا،و من النوق عشرين ألفا،و من البقر الإناث أربعين ألفا،و من البقر الذكور أربعين ألفا،و من الضأن أربعة آلاف،و من المعز كذلك،و من العبيد خمسة آلاف،و مثلهم من الإماء.و كان له في ضياعه