البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٤٤ - سورة ص آيه ١٦-١
/٩٠٧٣ _٨-و
عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فِي خُطْبَتِهِ الْقَاصِعَةِ،قَالَ: «لَقَدْ كُنْتُ مَعَهُ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لَمَّا أَتَاهُ الْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ،فَقَالُوا لَهُ:يَا مُحَمَّدُ،إِنَّكَ قَدِ ادَّعَيْتَ عَظِيماً لَمْ يَدَّعِهِ آبَاؤُكَ وَ لاَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ،وَ نَحْنُ نَسْأَلُكَ أَمْراً إِنْ أَجَبْتَنَا إِلَيْهِ وَ أَرَيْتَنَاهُ عَلِمْنَا أَنَّكَ نَبِيٌّ وَ رَسُولٌ،وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ عَلِمْنَا أَنَّكَ سَاحِرٌ كَذَّابٌ.فَقَالَ لَهُمْ:وَ مَا تَسْأَلُونَ؟قَالُوا:
تَدْعُو لَنَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ حَتَّى تَنْقَلِعَ بِعُرُوقِهَا،وَ تَقِفَ بَيْنَ يَدَيْكَ.فَقَالَ لَهُمْ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِكُمْ تُؤْمِنُونَ،وَ تَشْهَدُونَ بِالْحَقِّ؟قَالُوا:نَعَمْ.قَالَ:فَإِنِّي سَأُرِيكُمْ مَا تَطْلُبُونَ،وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكُمْ لاَ تَفِيئُونَ إِلَى خَيْرٍ،وَ أَنَّ فِيكُمْ مَنْ يَطْرَحُ فِي الْقَلِيبِ [١]،وَ مَنْ يُحَزِّبُ الْأَحْزَابَ.
ثُمَّ قَالَ:أَيَّتُهَا الشَّجَرَةُ،إِنْ كُنْتِ تُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ،وَ تَعْلَمِينَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَانْقَلِعِي بِعُرُوقِكِ حَتَّى تَقِفِي بَيْنَ يَدَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ.وَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لاَنْقَلَعَتْ بِعُرُوقِهَا،وَ جَاءَتْ وَ لَهَا دَوِيٌّ شَدِيدٌ،وَ قَصْفٌ كَقَصْفِ أَجْنِحَةِ الطَّيْرِ حَتَّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)مَرْفُوعَةً [٢]،وَ أَلْقَتْ بِغُصْنِهَا الْأَعْلَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ بِبَعْضِ أَغْصَانِهَا عَلَى مَنْكِبِي،وَ كُنْتُ عَنْ يَمِينِهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَلَمَّا نَظَرَ الْقَوْمُ إِلَى ذَلِكَ قَالُوا عُلُوّاً وَ اسْتِكْبَاراً:فَمُرْهَا،فَلْيَأْتِكَ نِصْفُهَا وَ يَبْقَى نِصْفُهَا.فَأَمَرَهَا بِذَلِكَ،فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ نِصْفُهَا كَأَعْجَبِ إِقْبَالٍ،وَ أَشَدِّهِ دَوِيّاً، فَكَادَتْ تَلْتَفُّ بِرَسُولِ اللَّهِ،فَقَالُوا كُفْراً وَ عُتُوّاً.فَمُرْ هَذَا النِّصْفَ يَرْجِعْ إِلَى نِصْفِهِ.فَأَمَرَهُ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَرَجَعَ،فَقُلْتُ أَنَا:لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ،إِنِّي أَوَّلُ مُؤْمِنٍ بِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ،وَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِأَنَّ الشَّجَرَةَ فَعَلَتْ مَا فَعَلَتْ بِأَمْرِ اللَّهِ،تَصْدِيقاً لِنُبُوَّتِكَ،وَ إِجْلاَلاً لِكَلِمَتِكَ.فَقَالَ الْقَوْمُ:بَلْ سَاحِرٌ كَذَّابٌ،عَجِيبُ السِّحْرِ،خَفِيفٌ فِيهِ،وَ هَلْ يُصَدِّقُكَ فِي أَمْرِكَ غَيْرُ هَذَا؟يَعْنُونَنِي».
٩٩-/٩٠٧٤ _٩- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ:قَوْلُهُ: كَمْ أَهْلَكْنٰا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنٰادَوْا وَ لاٰتَ حِينَ مَنٰاصٍ أَيْ لَيْسَ هُوَ وَقْتَ مَفَرٍِّّ،وَ قَوْلُهُ: وَ عَجِبُوا أَنْ جٰاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ ،قَالَ:نَزَلَتْ بِمَكَّةَ،لَمَّا أَظْهَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)الدَّعْوَةَ بِمَكَّةَ اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ إِلَى أَبِي طَالِبٍ،فَقَالُوا:يَا أَبَا طَالِبٍ،إِنَّ ابْنَ أَخِيكَ قَدْ سَفَّهَ أَحْلاَمَنَا،وَ سَبَّ آلِهَتَنَا،وَ أَفْسَدَ شُبَّانَنَا،وَ فَرَّقَ جَمَاعَتَنَا،فَإِنْ كَانَ الَّذِي يَحْمِلُهُ عَلَى ذَلِكَ الْعُدْمُ؛حَمَلْنَا [٣] لَهُ مَالاً حَتَّى يَكُونَ أَغْنَى رَجُلٍ فِي قُرَيْشٍ، وَ نُمَلِّكَهُ عَلَيْنَا.
فَأَخْبَرَ أَبُو طَالِبٍ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بِذَلِكَ،فَقَالَ:«لَوْ وَضَعُوا الشَّمْسَ فِي يَمِينِي،وَ الْقَمَرُ فِي شِمَالِي مَا أَرَدْتُهُ،وَ لَكِنْ يُعْطُونَنِي كَلِمَةً يَمْلِكُونَ بِهَا الْعَرَبَ،وَ يَدِينُ لَهُمْ بِهَا الْعَجَمُ،وَ يَكُونُونَ مُلُوكاً فِي الْآخِرَةِ».فَقَالَ لَهُمْ أَبُو طَالِبٍ ذَلِكَ،فَقَالُوا:نَعَمْ،وَ عَشْرَ كَلِمَاتٍ.فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«تَشْهَدُونَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ،وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ».فَقَالُوا:نَدَعُ ثَلاَثَ مِائَةٍ وَ سِتِّينَ إِلَهاً،وَ نَعْبُدُ إِلَهاً وَاحِداً؟!فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:
[١] القليب:البئر.«مجمع البحرين ٢:١٤٩».
[٢] في«ط»نسخة بدل،و المصدر:مرفرفة،الشجر الرفيف،المتندي،انظر«لسان العرب ٩:١٢٥».
[٣] في المصدر:جمعنا.