البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦١٢ - الصافّات آيه ٩٩
الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى:كُفِيتَ.فَقَالَ لِلنَّارِ: كُونِي بَرْداً [١].قَالَ:فَاضْطَرَبَتْ أَسْنَانُ إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مِنَ الْبَرْدِ حَتَّى قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ سَلاٰماً عَلىٰ إِبْرٰاهِيمَ [٢]وَ انْحَطَّ جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ مَعَ إِبْرَاهِيمَ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ) يُحَدِّثُهُ فِي النَّارِ،قَالَ نُمْرُودُ:مَنِ اتَّخَذَ إِلَهاً فَلْيَتَّخِذْ مِثْلَ إِلَهِ إِبْرَاهِيمَ.قَالَ:فَقَالَ عَظِيمٌ مِنْ عُظَمَائِهِمْ:إِنِّي عَزَمْتُ عَلَى النَّارِ أَنْ لاَ تُحْرِقَهُ،فَأَخَذَ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ نَحْوَهُ حَتَّى أَحْرَقَهُ»قَالَ:«فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ،وَ خَرَجَ مُهَاجِراً إِلَى الشَّامِ،هُوَ وَ سَارَةُ وَ لُوطٌ».
قوله تعالى:
وَ قٰالَ إِنِّي ذٰاهِبٌ إِلىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ [٩٩]
٩٩-/٩٠٠٧ _١- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ:عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،عَنْ أَبِيهِ،وَ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا،عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ،جَمِيعاً، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ،عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ الْكَرْخِيِّ،قَالَ:سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يَقُولُ: «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)كَانَ مَوْلِدُهُ بِكُوثَى رَبَّى [٣]،وَ كَانَ أَبُوهُ مِنْ أَهْلِهَا،وَ كَانَتْ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ وَ أُمُّ لُوطٍ-سَارَةُ وَ وَرَقَةُ [٤]- أُخْتَيْنِ،وَ هُمَا ابْنَتَا لاَحِجٍ،وَ كَانَ لاَحِجٌ نَبِيّاً مُنْذِراً وَ لَمْ يَكُنْ رَسُولاً.
وَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فِي شَبِيبَتِهِ عَلَى الْفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْخَلْقَ عَلَيْهَا حَتَّى هَدَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى دِينِهِ وَ اجْتَبَاهُ،وَ أَنَّهُ تَزَوَّجَ بِسَارَةَ ابْنَةِ لاَحِجٍ [٥]،وَ هِيَ ابْنَةُ خَالَتِهِ،وَ كَانَتْ سَارَةُ صَاحِبَةَ مَاشِيَةٍ كَثِيرَةٍ،وَ أَرْضٍ وَاسِعَةٍ،وَ حَالٍ حَسَنَةٍ،وَ كَانَتْ قَدْ مَلَكَتْ إِبْرَاهِيمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)جَمِيعَ مَا كَانَتْ تَمْلِكُهُ،فَقَامَ فِيهِ فَأَصْلَحَهُ،وَ كَثُرَتِ الْمَاشِيَةُ وَ الزَّرْعُ حَتَّى لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ كُوثَى رَبَّى رَجُلٌ أَحْسَنَ حَالاً مِنْهُ.
وَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)لَمَّا كَسَرَ أَصْنَامَ نُمْرُودَ،أَمَرَ بِهِ نُمْرُودَ فَأُوثِقَ،وَ عَمِلَ لَهُ حَيْراً [٦]،وَ جَمَعَ لَهُ فِيهِ الْحَطَبَ، وَ أَلْهَبَ فِيهِ النَّارَ،ثُمَّ قَذَفَ إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فِي النَّارِ لِتُحْرِقَهُ،ثُمَّ اعْتَزَلُوهَا حَتَّى خَمَدَتِ النَّارُ،ثُمَّ أَشْرَفُوا عَلَى الْحَيْرِ؛ فَإِذَا هُمْ بِإِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)سَالِماً مُطْلَقاً مِنْ وَثَاقِهِ،فَأُخْبِرَ نُمْرُودُ خَبَرَهُ،فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُنْفُوا إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مِنْ بِلاَدِهِ، وَ أَنْ يَمْنَعُوهُ مِنَ الْخُرُوجِ بِمَاشِيَتِهِ وَ مَالِهِ،فَحَاجَّهُمْ إِبْرَاهِيمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عِنْدَ ذَلِكَ،فَقَالَ:إِنْ أَخَذْتُمْ مَاشِيَتِي وَ مَالِي،فَإِنَّ حَقِّي عَلَيْكُمْ أَنْ تَرُدُّوا عَلَيَّ مَا ذَهَبَ مِنْ عُمُرِي فِي بِلاَدِكُمْ.وَ اخْتَصَمُوا إِلَى قَاضِي نُمْرُودَ،فَقَضَى عَلَى
[١] الأنبياء ٢١:٦٩.
[٢] الأنبياء ٢١:٦٩.
[٣] كوثى ربّى:موضع في العراق و بها مشهد إبراهيم الخليل(عليه السّلام).«معجم البلدان ٤:٤٨٧».
[٤] و في نسخة من«ي،ط»و المصدر:رقية،و«ج»:رضية.
[٥] قوله(عليه السّلام):ابنة لاحج،الظاهر أنّه كان:ابنة ابنة لاحج،فتوهّم النسّاخ التكرار فاسقطوا إحداهما.«مرآة العقول ٢٦:٥٥٦».
[٦] الحير:شبه الحظيرة أو الحمى.«الصحاح-حير-٢:٦٤١».