البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٨٣ - يس آيه ٨٣-٧٦
بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ،وَ الْأَمْرَ بِهِ،وَ الْجِدَالَ بِالَّتِي هِيَ غَيْرُ أَحْسَنَ وَ النَّهْيَ عَنْهُ،فَقَالَ-:وَ أَمَّا الْجِدَالُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَهُوَ مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ نَبِيِّهُ أَنْ يُجَادِلَ بِهِ مَنْ جَحَدَ الْبَعْثَ بَعْدَ الْمَوْتِ،وَ إِحْيَاءَهُ لَهُ،فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى حَاكِياً عَنْهُ: وَ ضَرَبَ لَنٰا مَثَلاً وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قٰالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظٰامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ ،فَقَالَ اللَّهُ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ، يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهٰا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ* اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نٰاراً فَإِذٰا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ.فَأَرَادَ اللَّهُ مِنْ نَبِيِّهِ أَنْ يُجَادِلَ الْمُبْطِلَ الَّذِي قَالَ:كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ هَذِهِ الْعِظَامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ؟ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهٰا أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ فَيَعْجِزُ مَنِ ابْتَدَأَهُ لاَ مِنْ شَيْءٍ أَنْ يُعِيدَهُ بَعْدَ أَنْ يَبْلَى؟بَلْ ابْتِدَاؤُهُ أَصْعَبُ عِنْدَكُمْ مِنَ إِعَادَتِهِ.
ثُمَّ قَالَ: اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نٰاراً أَيْ إِذَا كَانَ قَدْ كَمَنْ النَّارَ الْحَارَّةَ فِي الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ كَالرَّطْبِ،ثُمَّ يَسْتَخْرِجُهَا،يُعَرِّفُكُمْ أَنَّهُ عَلَى إِعَادَةِ مَا يَبْلَى أَقْدَرُ،ثُمَّ قَالَ: أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ بِقٰادِرٍ عَلىٰ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلىٰ وَ هُوَ الْخَلاّٰقُ الْعَلِيمُ أَيْ إِذَا كَانَ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ أَعْظَمَ وَ أَبْعَدَ فِي أَوْهَامِكُمْ وَ قَدْرِكُمْ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِ مِنْ إِعَادَةِ الْبَالِي،فَكَيْفَ جَوَّزْتُمْ مِنَ اللَّهِ خَلَقَ هَذَا الْأَعْجَبَ عِنْدَكُمْ،وَ الْأَصْعَبَ لَدَيْكُمْ،وَ لَمْ تُجَوِّزُوا مَا هُوَ سَهْلٌ عِنْدَكُمْ مِنْ إِعَادَةِ الْبَالِي؟وَ قَالَ الصَّادِقُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):فَهَذَا الْجِدَالُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، لِأَنَّ فِيهَا انْقِطَاعَ دَعْوَى [١] الْكَافِرِينَ،وَ إِزَالَةَ شُبْهَتِهِمْ».
٩٩-/٨٩٤٦ _٥- الطَّبْرِسِيُّ فِي(الْإِحْتِجَاجِ):عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)،عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)، وَ قَدْ سَأَلَهُ يَهُودِيٌّ،فَقَالَ:إِنَّ إِبْرَاهِيمَ قَدْ بَهَتَ كَافِراً بِبُرْهَانِ نُبُوَّتِهِ.قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ،وَ مُحَمَّدٌ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَتَاهُ مُكَذِّبٌ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ،وَ هُوَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ الْجُمَحِيُّ،مَعَهُ عَظْمٌ نَخِرٌ،فَفَرَكَهُ،ثُمَّ قَالَ:يَا مُحَمَّدُ،مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ؟فَأَنْطَقَ اللَّهُ مُحَمَّداً(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بِمُحْكَمِ آيَاتِهِ،وَ بَهَتَهُ بِبُرْهَانِ نُبُوَّتِهِ،فَقَالَ:يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ،فَانْصَرَفَ مَبْهُوتاً».
الطَّبْرِسِيُّ:عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «أَنَّ الْقَائِلَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ».
٩٩-/٨٩٤٧ _٦- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ:عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،عَنْ أَبِيهِ،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ،عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ،عَنْ أَبِي حَمْزَةَ،قَالَ:سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)يَقُولُ: عَجَبٌ كُلُّ الْعَجَبِ لِمَنْ أَنْكَرَ الْمَوْتَ وَ هُوَ يَرَى مَنْ يَمُوتُ كُلَّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ،وَ الْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ لِمَنْ أَنْكَرَ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى وَ هُوَ يَرَى النَّشْأَةَ الْأُولَى».
/٨٩٤٨ _٧-علي بن إبراهيم:قوله: اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نٰاراً فَإِذٰا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ و هو المرخ و العفار [٢]،و يكون في ناحية بلاد المغرب،فإذا أرادوا أن يستوقدوا أخذوا من ذلك الشجر،ثمّ أخذوا عودا
[١] في«ج،ط»:عرى،و في المصدر:قطع عذر.
[٢] المرخ و العفار:شجرتان فيهما نار ليس في غيرهما من الشجر،و يسوّى من أغصانها الزّناد فيقتدح بها.«لسان العرب-عفر-٤:٥٨٩».