البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٥٣ - فاطر آيه ٣٧-٣٦
وَ يَحْفَظُهَا،فَيَجُوزُونَ فِي عَرْصَةِ الْقِيَامَةِ،فَإِذَا النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ جَلَّ جَلاَلُهُ:مَعَاشِرَ الْخَلاَئِقِ،غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ، وَ نَكِّسُوا رُؤُوسَكُمْ،هَذِهِ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ نَبِيِّكُمْ،زَوْجَةُ عَلِيٍّ إِمَامِكُمْ،أُمُّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ.فَتَجُوزُ الصِّرَاطَ وَ عَلَيْهَا رَيْطَتَانِ [١] بَيْضَاوَانِ،فَإِذَا دَخَلَتِ الْجَنَّةَ،وَ نَظَرَتْ إِلَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهَا مِنَ الْكَرَامَةِ،قَرَأَتْ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنٰا لَغَفُورٌ شَكُورٌ* اَلَّذِي أَحَلَّنٰا دٰارَ الْمُقٰامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لاٰ يَمَسُّنٰا فِيهٰا نَصَبٌ وَ لاٰ يَمَسُّنٰا فِيهٰا لُغُوبٌ -قَالَ-فَيُوحِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهَا:يَا فَاطِمَةُ،سَلِينِي أُعْطِكِ،وَ تَمَنَّيْ عَلَيَّ أُرْضِكِ،فَتَقُولُ:
إِلَهِي،أَنْتَ الْمُنَى،وَ فَوْقَ الْمُنَى،أَسْأَلُكَ أَنْ لاَ تُعَذِّبَ مُحِبِّي وَ مُحِبِّي عِتْرَتِي بِالنَّارِ،فَيُوحِي اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهَا:يَا فَاطِمَةُ، وَ عِزَّتِي وَ جَلاَلِي وَ ارْتِفَاعِ مَكَانِي لَقَدْ آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي مِنْ قَبْلِ أَنْ أَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ بِأَلْفَيْ عَامٍ أَنْ لاَ أُعَذِّبَ مُحِبِّيكِ،وَ مُحِبِّي عِتْرَتِكِ بِالنَّارِ».
٩٩-/٨٨٧٢ _٢٢- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ:عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،عَنْ أَبِيهِ،عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَدَنِيِّ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمٰنِ وَفْداً ،فَقَالَ:يَا عَلِيُّ،إِنَّ الْوَفْدَ لاَ يَكُونُونَ إِلاَّ رُكْبَاناً،أُولَئِكَ رِجَالٌ اتَّقَوُا اللَّهَ فَأَحَبَّهُمُ اللَّهُ، وَ اخْتَصَّهُمْ،وَ رَضِيَ أَعْمَالَهُمْ،فَسَمَّاهُمُ الْمُتَّقِينَ-ثُمَّ ذَكَرَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لَهُمْ،إِلَى أَنْ قَالَ فِي الْحَدِيثِ-فَإِذَا دَخَلَ الْمُؤْمِنُ إِلَى مَنَازِلِهِ فِي الْجَنَّةِ وُضِعَ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْمُلْكِ وَ الْكَرَامَةِ،وَ أُلْبِسَ حُلَلَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ الْيَاقُوتِ وَ الدُّرِّ،مَنْظُومَةً [٢] فِي الْإِكْلِيلِ تَحْتَ التَّاجِ-قَالَ-وَ أُلْبِسَ سَبْعِينَ حُلَّةَ حَرِيرٍ بِأَلْوَانٍ مُخْتَلِفَةٍ،وَ ضُرُوبٍ مُخْتَلِفَةٍ، مَنْسُوجَةً بِالذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ اللُّؤْلُؤِ وَ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ،فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: يُحَلَّوْنَ فِيهٰا مِنْ أَسٰاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاً وَ لِبٰاسُهُمْ فِيهٰا حَرِيرٌ ».
و الحديث طويل،ذكرناه في قوله تعالى: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمٰنِ وَفْداً من سورة مريم [٣].
قوله تعالى:
وَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نٰارُ جَهَنَّمَ -إلى قوله تعالى- مٰا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ [٣٦-٣٧] /٨٨٧٣ _١-علي بن إبراهيم:ثم ذكر ما أعد اللّه لأعدائهم-يعني أعداء آل محمد(صلّى اللّه عليه و آله)-و من خالفهم
[١] الريطة:الملاءة.«الصحاح-ريط-٣:١١٢٨».
[٢] في المصدر:المنظور.
[٣] تقدّم في الحديث(١١)من تفسير الآيات(٧٣-٩٨)من سورة مريم.