البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٣٧ - فاطر آيه ٢
وَ أَعْمَلُهُمْ بِطَاعَتِكَ،لاَ يَغْشَاهُمْ نَوْمُ الْعُيُونِ،وَ لاَ سَهْوُ الْقُلُوبِ [١]،وَ لاَ فَتْرَةُ الْأَبْدَانِ،لَمْ يَسْكُنُوا الْأَصْلاَبَ،وَ لَمْ تَتَضَمَّنْهُمُ الْأَرْحَامُ،وَ لَمْ تَخْلُقْهُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ،أَنْشَأْتَهُمْ إِنْشَاءً،فَأَسْكَنْتَهُمْ سَمَاوَاتِكَ،وَ أَكْرَمْتَهُمْ بِجِوَارِكَ،وَ ائْتَمَنْتَهُمْ عَلَى وَحْيِكَ،وَ جَنَّبْتَهُمُ الْآفَاتِ،وَ وَقَيْتَهُمُ الْبَلِيَّاتِ،وَ طَهَّرْتَهُمْ مِنَ الذُّنُوبِ.
وَ لَوْ لاَ قُوَّتُكَ لَمْ يَقْوَوْا،وَ لَوْ لاَ تَثْبِيتُكَ لَمْ يَثْبُتُوا،وَ لَوْ لاَ رَحْمَتُكَ لَمْ يُطِيعُوا،وَ لَوْ لاَ أَنْتَ لَمْ يَكُونُوا،أَمَا إِنَّهُمْ عَلَى مَكَانَاتِهِمْ مِنْكَ،وَ طَاعَتِهِمْ [٢] إِيَّاكَ،وَ مَنْزِلَتِهِمْ عِنْدَكَ،وَ قِلَّةِ غَفْلَتِهِمْ عَنْ أَمْرِكَ،لَوْ عَايَنُوا مَا خَفِيَ عَنْهُمْ [٣] لاَحْتَقَرُوا أَعْمَالَهُمْ،وَ لَزَرَوْا [٤] عَلَى أَنْفُسِهِمْ،وَ لَعَلِمُوا أَنَّهُمْ لَمْ يَعْبُدُوكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ،سُبْحَانَكَ خَالِقاً وَ مَعْبُوداً،مَا أَحْسَنَ بَلاَءَكَ عِنْدَ خَلْقِكَ».
و قد تقدم باب فيه ذكر عظمة اللّه تعالى من الملائكة و غيرهم،في قوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللّٰهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الطَّيْرُ صَافّٰاتٍ من سورة النور [٥].
قوله تعالى:
مٰا يَفْتَحِ اللّٰهُ لِلنّٰاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلاٰ مُمْسِكَ لَهٰا [٢]
٩٩-/٨٨٢٢ _١- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،قَالَ:أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنْ مَالِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسْلَمَ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْكُوفِيِّينَ [٦]،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) ،فِي قَوْلِ اللَّهِ: مٰا يَفْتَحِ اللّٰهُ لِلنّٰاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلاٰ مُمْسِكَ لَهٰا ،قَالَ:«وَ الْمُتْعَةُ مِنْ ذَلِكَ».
٩٩-/٨٨٢٣ _٢- مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ،عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ مُرَازِمٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: مٰا يَفْتَحِ اللّٰهُ لِلنّٰاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلاٰ مُمْسِكَ لَهٰا ، قَالَ:«هِيَ مَا أَجْرَى اللَّهُ عَلَى لِسَانِ الْإِمَامِ».
[١] في المصدر:العقول.
[٢] في المصدر:مكانتهم منك و طواعيتهم.
[٣] زاد في المصدر:منك.
[٤] زرى عليه:عابه.«لسان العرب-زرى-١٤:٣٥٦».
[٥] تقدّم في ذيل تفسير الآية(٤١)من سورة النور.
[٦] (من الكوفيين)ليس في«ج».