البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٦١ - الأحزاب آيه ٣٥-٣٣
أَنَّمَا أَرَادَ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ قَدْ كَذَبُوا وَ أَثِمُوا،وَ أَيْمُ اللَّهِ لَوْ عَنَى بِهَا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لَقَالَ:لِيُذْهِبَ عَنْكُنَّ الرِّجْسَ،وَ يُطَهِّرَكُنَّ تَطْهِيراً.وَ لَكَانَ الْكَلاَمُ مُؤَنَّثاً،كَمَا قَالَ: وَ اذْكُرْنَ مٰا يُتْلىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ [١]وَ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسٰاءِ [٢].
٩٩-/٨٦١٢ _٣٠- الطَّبْرِسِيُّ،قَالَ:ذَكَرَ أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ،قَالَ:حَدَّثَنِي شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ،عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا)،قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ(عَلَيْهَا السَّلاَمُ)إِلَى النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)تَحْمِلُ حَرِيرَةً لَهَا؛فَقَالَ لَهَا:«ادْعِي لِي زَوْجَكِ وَ ابْنَيْكِ».فَجَاءَتْ بِهِمْ،فَطَعِمُوا،ثُمَّ أَلْقَى عَلَيْهِمْ كِسَاءً خَيْبَرِيّاً،وَ قَالَ:«اللَّهُمَّ،هَؤُلاَءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ عِتْرَتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ،وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً».فَقُلْتُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،وَ أَنَا مَعَهُمْ؟قَالَ:«أَنْتِ إِلَى خَيْرٍ».
٩٩-/٨٦١٣ _٣١- قَالَ:وَ رَوَى الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ بِالْإِسْنَادِ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)كَانَ فِي بَيْتِهَا فَأَتَتْهُ فَاطِمَةُ(عَلَيْهَا السَّلاَمُ)بِبُرْمَةٍ [٣] فِيهَا حَرِيرَةٌ،فَقَالَ لَهَا:«ادْعِي زَوْجَكِ وَ ابْنَيْكِ».فَذَكَرَتِ الْحَدِيثَ نَحْوَ ذَلِكَ،ثُمَّ قَالَتْ:
فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ،قَالَتْ:فَأَخَذَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَضْلَ الْكِسَاءِ فَغَشَّاهُمْ بِهِ،ثُمَّ أَخْرَجَ يَدَهُ فَأَلْوَى بِهَا إِلَى السَّمَاءِ،ثُمَّ قَالَ:«اللَّهُمَّ،هَؤُلاَءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ خَاصَّتِي [٤]،إِنَّكَ فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً».فَأَدْخَلْتُ رَأْسِي الْبَيْتَ،وَ قُلْتُ:وَ أَنَا مَعَكُمْ،يَا رَسُولَ اللَّهِ؟قَالَ:«إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ،إِنَّكَ إِلَى خَيْرٍ».
/٨٦١٤ _٣٢-و
مِنْ طَرِيقِ الْمُخَالِفِينَ:عَنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ،عَنْ وَالِدِهِ أَحْمَدَ،قَالَ:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ،وَ هُوَ الْقَرْقِسَائِيُّ،قَالَ:حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ،عَنْ شَدَّادٍ أَبِي عَمَّارٍ،قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ وَ عِنْدَهُ قَوْمٌ،فَذَكَرُوا عَلِيّاً(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَشَتَمُوهُ،فَشَتَمْتُهُ مَعَهُمْ،فَلَمَّا قَامُوا،قَالَ لِي:لِمَ شَتَمْتَ هَذَا الرَّجُلَ؟ قُلْتُ:رَأَيْتُ الْقَوْمَ يَشْتُمُونَهُ،فَشَتَمْتُهُ مَعَهُمْ.فَقَالَ:أَ لاَ أُخْبِرُكَ بِمَا رَأَيْتُهُ مِنَ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)؟قُلْتُ:بَلَى.قَالَ:
أَتَيْتُ فَاطِمَةَ(عَلَيْهَا السَّلاَمُ)أَسْأَلُهَا عَنْ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَقَالَتْ:«تَوَجَّهَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)».فَجَلَسْتُ أَنْتَظِرُهُ، حَتَّى جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَجَلَسَ،وَ مَعَهُ عَلِيٌّ وَ حَسَنٌ وَ حُسَيْنٌ،أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِيَدِهِ حَتَّى دَخَلَ، فَأَدْنَى عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ فَأَجْلَسَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ،وَ أَجْلَسَ حَسَناً وَ حُسَيْناً كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى فَخِذِهِ،ثُمَّ لَفَّ عَلَيْهِمْ ثَوْبَهُ- أَوْ قَالَ:كِسَاءً-ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ الْآيَةَ: إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ،ثُمَّ قَالَ:
«اللَّهُمَّ،هَؤُلاَءِ أَهْلُ بَيْتِي،وَ أَهْلُ بَيْتِي أَحَقُّ».
[١] الأحزاب ٣٣:٣٤.
[٢] الأحزاب ٣٣:٣٢.
[٣] البرمة:القدر مطلقا،و هي في الأصل المتّخذة من الحجر المعروف الحجاز و اليمن.«لسان العرب-برم-١٢:٤٥».
[٤] في المصدر:و حامتي.