البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٥٤ - الأحزاب آيه ٣٥-٣٣
/٨٦٠٦ _٢٤-و
عَنْهُ،قَالَ:أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ،عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ،قَالَ:حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهَمْدَانِيِّ بِالْكُوفَةِ،وَ سَأَلْتُهُ،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَيْسٍ الْأَشْعَرِيُّ، قَالَ:حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَسَّانَ الْوَاسِطِيُّ،قَالَ:حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَثِيرٍ،عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)،قَالَ: «لَمَّا أَجْمَعَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَلَى صُلْحِ مُعَاوِيَةَ خَرَجَ حَتَّى لَقِيَهُ،فَلَمَّا اجْتَمَعَا قَامَ مُعَاوِيَةُ خَطِيباً،فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ،وَ أَمَرَ الْحَسَنَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)أَنْ يَقُومَ أَسْفَلَ مِنْهُ بِدَرَجَةٍ.ثُمَّ تَكَلَّمَ مُعَاوِيَةُ،فَقَالَ:
أَيُّهَا النَّاسُ،هَذَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ،وَ ابْنُ فَاطِمَةَ،رَآنَا لِلْخِلاَفَةِ أَهْلاً،وَ لَمْ يَرَ نَفْسَهُ لَهَا أَهْلاً،وَ قَدْ أَتَانَا لِيُبَايِعَ طَوْعاً.
ثُمَّ قَالَ:قُمْ،يَا حَسَنُ.فَقَامَ الْحَسَنُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَخَطَبَ،فَقَالَ:«الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُتَحَمِّدِ [١] بِالْآلاَءِ وَ تَتَابُعِ النَّعْمَاءِ، وَ صَارِفِ الشَّدَائِدِ وَ الْبَلاَءِ عِنْدَ الْفُهَمَاءِ وَ غَيْرِ الْفُهَمَاءِ الْمُذْعِنِينَ مِنْ عِبَادِهِ،لاِمْتِنَاعِهِ بِجَلاَلِهِ وَ كِبْرِيَائِهِ وَ عُلُوِّهِ عَنْ لُحُوقِ الْأَوْهَامِ بِبَقَائِهِ،الْمُرْتَفِعِ عَنْ كُنْهِ ظَنَانَةِ الْمَخْلُوقِينَ مِنْ أَنْ تُحِيطَ بِمَكْنُونِ غَيْبِهِ رَوِيَّاتُ عُقُولِ الرَّائِينَ،وَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ فِي رُبُوبِيَّتِهِ وَ وَحْدَانِيَّتِهِ،صَمَداً لاَ شَرِيكَ لَهُ،فَرْداً لاَ ظَهِيرَ لَهُ،وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ،اصْطَفَاهُ وَ انْتَجَبَهُ وَ ارْتَضَاهُ،وَ بَعَثَهُ دَاعِياً إِلَى الْحَقِّ،وَ سِرَاجاً مُنِيراً،وَ لِلْعِبَادِ مِمَّا يَخَافُونَ نَذِيراً،وَ لِمَا يَأْمُلُونَ بَشِيراً،فَنَصَحَ الْأُمَّةَ،وَ صَدَعَ بِالرِّسَالَةِ،وَ أَبَانَ لَهُمْ دَرَجَاتِ الْعُمَالَةِ،شَهَادَةً عَلَيْهَا أَمُوتُ وَ أُحْشَرُ،وَ بِهَا فِي الْآجِلَةِ أُقْرَبُ وَ أُحْبَرُ.
وَ أَقُولُ-مَعْشَرَ الْخَلاَئِقِ-فَاسْمَعُوا،وَ لَكُمْ أَفْئِدَةٌ وَ أَسْمَاعٌ،فَعُوا:إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ أَكْرَمَنَا اللَّهُ بِالْإِسْلاَمِ،وَ اخْتَارَنَا، وَ اصْطَفَانَا،وَ اجْتَبَانَا،فَأَذْهَبَ عَنَّا الرِّجْسَ وَ طَهَّرَنَا تَطْهِيراً،وَ الرِّجْسُ هُوَ الشَّكُّ،فَلاَ نَشُكُّ فِي اللَّهِ الْحَقِّ وَ دِينِهِ أَبَداً، وَ طَهَّرَنَا مِنَ كُلِّ أَفْنٍ [٢] وَ غَيَّةٍ [٣]،مُخْلِصِينَ إِلَى آدَمَ نِعْمَةَّ مِنْهُ،لَمْ يَفْتَرِقِ النَّاسُ فِرْقَتَيْنِ إِلاَّ جَعَلَنَا اللَّهُ فِي خَيْرِهِمَا، فَأَدَّتِ الْأُمُورَ،وَ أَفْضَتِ الدُّهُورَ إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لِلنُّبُوَّةِ،وَ اخْتَارَهُ لِلرِّسَالَةِ،وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابَهُ،ثُمَّ أَمَرَهُ بِالدُّعَاءِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ،فَكَانَ أَبِي(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)أَوَّلَ مَنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ تَعَالَى وَ لِرَسُولِهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ وَ صَدَّقَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ،وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْمُنْزَلِ عَلَى نَبِيِّهِ الْمُرْسَلِ: أَ فَمَنْ كٰانَ عَلىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شٰاهِدٌ مِنْهُ [٤]،فَرَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)الَّذِي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ،وَ أَبِي الَّذِي يَتْلُوهُ،وَ هُوَ شَاهِدٌ مِنْهُ.
وَ قَدْ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)حِينَ أَمَرَهُ أَنْ يَسِيرَ إِلَى مَكَّةَ وَ الْمَوْسِمِ بِبَرَاءَةَ:سِرْ بِهَا-يَا عَلِيُّ-فَإِنِّي أُمِرْتُ أَنْ لاَ يَسِيرَ بِهَا إِلاَّ أَنَا،أَوْ رَجُلٌ مِنِّي،وَ أَنْتَ هُوَ يَا عَلِيُّ.فَعَلِيٌّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْهُ.وَ قَالَ لَهُ نَبِيُّ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)حِينَ قَضَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَخِيهِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)وَ مَوْلاَهُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ،فِي ابْنَةِ حَمْزَةَ:أَمَّا أَنْتَ-يَا عَلِيُّ-فَمِنِّي،وَ أَنَا مِنْكَ،وَ أَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي.
[١] في«ط»و المصدر:المستحمد.
[٢] الأفن:النقص.«الصحاح-أفن-٥:٢٠٧١».
[٣] في«ي،ط»و المصدر:و عيبة.
[٤] هود ١١:١٧.