البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤١٩ - الأحزاب آيه ٢٢-٩
-إلى قوله تعالى- وَ مٰا زٰادَهُمْ إِلاّٰ إِيمٰاناً وَ تَسْلِيماً [٩-٢٢]
٩٩-/٨٥٤٦ _١- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ:عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ،عَنْ هِشَامِ ابْنِ سَالِمٍ،عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ،عَمَّنْ حَدَّثَهُ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «قَامَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)عَلَى التَّلِّ الَّذِي عَلَيْهِ مَسْجِدُ الْفَتْحِ فِي غَزْوَةِ الْأَحْزَابِ،فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ قُرَّةَ [١]،فَقَالَ:مَنْ يَذْهَبُ فَيَأْتِيَنَا بِخَبَرِهِمْ،وَ لَهُ الْجَنَّةُ؟ فَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ،ثُمَّ أَعَادَهَا،فَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ-فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)بِيَدِهِ-وَ مَا أَرَادَ الْقَوْمُ،أَرَادُوا أَفْضَلَ مِنَ الْجَنَّةِ؟!ثُمَّ قَالَ:مَنْ هَذَا؟فَقَالَ:حُذَيْفَةُ.فَقَالَ:أَ مَا تَسْمَعُ كَلاَمِي مُنْذُ اللَّيْلَةِ،وَ لاَ تُكَلِّمُ؟اقْتَرَبْ [٢].فَقَامَ حُذَيْفَةُ،وَ هُوَ يَقُولُ:اَلْقُرِّ وَ الضُّرِّ-جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ-مَنَعَنِي أَنْ أُجِيبَكَ.فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):اِنْطَلِقْ حَتَّى تَسْمَعَ كَلاَمَهُمْ وَ تَأْتِيَنِي بِخَبَرِهِمْ.فَلَمَّا ذَهَبَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):اَللَّهُمَّ احْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ،وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ، حَتَّى تَرُدَّهُ-وَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)-يَا حُذَيْفَةُ،لاَ تُحْدِثْ شَيْئاً حَتَّى تَأْتِيَنِي.فَأَخَذَ سَيْفَهُ وَ قَوْسَهُ وَ حَجَفَتَهُ [٣].قَالَ حُذَيْفَةُ:فَخَرَجْتُ،وَ مَا بِي مِنْ ضُرٍّ وَ لاَ قُرٍّ،فَمَرَرْتُ عَلَى بَابِ الْخَنْدَقِ،وَ قَدْ اعْتَرَاهُ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْكُفَّارُ.
فَلَمَّا تَوَجَّهَ حُذَيْفَةُ،قَامَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ نَادَى:يَا صَرِيخَ الْمَكْرُوبِينَ،وَ يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ، اكْشِفْ هَمِّي وَ غَمِّي وَ كَرْبِي،فَقَدْ تَرَى حَالِي وَ حَالَ أَصْحَابِي.فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،إِنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ قَدْ سَمِعَ مَقَالَتَكَ،وَ دُعَاءَكَ،وَ قَدْ أَجَابَكَ،وَ كَفَاكَ هَوْلَ عَدُوِّكَ.فَجَثَا رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَ بَسَطَ يَدَيْهِ،وَ أَرْسَلَ عَيْنَيْهِ،ثُمَّ قَالَ:شُكْراً،شُكْراً كَمَا رَحِمْتَنِي،وَ رَحِمْتَ أَصْحَابِي.ثُمَّ قَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ [٤]،قَدْ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمْ رِيحاً مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا فِيهَا حَصًى،وَ رِيحاً مِنَ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فِيهَا جَنْدَلٌ [٥].
قَالَ حُذَيْفَةُ:فَخَرَجْتُ،فَإِذَا أَنَا بِنِيرَانِ الْقَوْمِ،وَ أَقْبَلَ جُنْدُ اللَّهِ الْأَوَّلُ،رِيحٌ فِيهَا حَصًى،فَمَا تَرَكَتْ لَهُمْ نَاراً إِلاَّ أَذْرَتْهَا،وَ لاَ خِبَاءً إِلاَّ طَرَحَتْهُ،وَ لاَ رُمْحاً إِلاَّ أَلْقَتْهُ،حَتَّى جَعَلُوا يَتَتَرَّسُونَ مِنَ الْحَصَى،فَجَعَلْنَا نَسْمَعُ وَقْعَ الْحَصَى فِي التُّرْسِ.فَجَلَسَ حُذَيْفَةُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ،فَقَامَ إِبْلِيسُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ مُطَاعٍ فِي الْمُشْرِكِينَ،فَقَالَ:أَيُّهَا النَّاسُ،إِنَّكُمْ قَدْ نَزَلْتُمْ بِسَاحَةِ هَذَا السَّاحِرِ الْكَذَّابِ،أَلاَ وَ إِنَّهُ لاَ يَفُوتُكُمْ مِنْ أَمْرِهِ شَيْءٌ،فَإِنَّهُ لَيْسَ سَنَةَ مُقَامِ،قَدْ هَلَكَ الْخُفُّ وَ الْحَافِرُ،فَارْجِعُوا،وَ لْيَنْظُرْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ جَلِيسَهُ.قَالَ حُذَيْفَةُ:فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي،فَضَرَبْتُ بِيَدِي،فَقُلْتُ:
مَنْ أَنْتَ؟فَقَالَ:مُعَاوِيَةُ،فَقُلْتُ لِلَّذِي عَنْ يَسَارِي:مَنْ أَنْتَ؟فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو.
[١] القرّ:البرد.«النهاية ٤:٣٨».
[٢] في المصدر:أقبرت.
[٣] الحجفة:الترس.«الصحاح-حجف-٤:١٣٤١».
[٤] في المصدر:ثمّ قال رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)
[٥] الجندل:الحجارة.«لسان العرب-جندل-١١:١٢٨».