البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٨٩ - القصص آيه ٨٣
مهدت لك مهادا لو قد وردت عليه لقرت عيناك».
فخرج موسى إلى جبل طور سيناء مع وصيه،و صعد موسى(عليه السلام)الجبل،فنظر إلى رجل قد أقبل و معه مكتل [١] و مسحاة،فقال له موسى:«ما تريد؟».قال:إن رجلا من أولياء اللّه قد توفي،فأنا أحفر له قبرا.فقال له موسى:«ألا أعينك عليه؟»فقال:بلى.قال:فحفر القبر،فلما فرغا أراد الرجل أن ينزل إلى القبر،فقال له موسى:«ما تريد؟»قال:أدخل القبر فأنظر كيف مضجعه؟فقال له موسى:«أنا أكفيك»فدخل موسى(عليه السلام)،فاضطجع فيه، فقبض ملك الموت روحه،و انضم عليه الجبل.
٩٩-/٨١٨٩ _٢- الطَّبْرِسِيُّ،قَالَ: قَارُونُ كَانَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ،ثُمَّ مِنْ سِبْطِ مُوسَى، وَ هُوَ ابْنُ خَالَتِهِ،عَنْ عَطَاءٍ،عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.قَالَ:وَ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ).
قوله تعالى:
تِلْكَ الدّٰارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهٰا لِلَّذِينَ لاٰ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لاٰ فَسٰاداً وَ الْعٰاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [٨٣]
٩٩-/٨١٩٠ _١- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،قَالَ:حَدَّثَنِي أَبِي،عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ،عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ،قَالَ:قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «يَا حَفْصُ،مَا مَنْزِلَةُ الدُّنْيَا مِنْ نَفْسِي إِلاَّ بِمَنْزِلَةِ الْمَيْتَةِ،إِذَا اضْطُرِرْتُ إِلَيْهَا أَكَلْتُ مِنْهَا.يَا حَفْصُ،إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلِمَ مَا الْعِبَادُ عَامِلُونَ،وَ إِلَى مَا هُمْ صَائِرُونَ،فَحَلُمَ عَنْهُمْ عِنْدَ أَعْمَالِهِمُ السَّيِّئَةِ لِعِلْمِهِ السَّابِقِ فِيهِمْ،فَلاَ يَغُرَّنَّكَ حُسْنُ الطَّلَبِ مِمَّنْ لاَ يَخَافُ الْفَوْتَ»ثُمَّ تَلاَ قَوْلَهُ: تِلْكَ الدّٰارُ الْآخِرَةُ الْآيَةَ،وَ جَعَلَ يَبْكِي وَ يَقُولُ:«ذَهَبَتْ وَ اللَّهِ الْأَمَانِيُّ عِنْدَ هَذِهِ الْآيَةِ».
ثُمَّ قَالَ:«فَازَ وَ اللَّهِ الْأَبْرَارُ،أَ تَدْرِي مَنْ هُمْ؟هُمُ الَّذِينَ لاَ يُؤْذُونَ الذَّرَّ [٢]،كَفَى بِخَشْيَةِ اللَّهِ عِلْماً،وَ كَفَى بِالاِغْتِرَارِ جَهْلاً.يَا حَفْصُ،إِنَّهُ يُغْفَرُ لِلْجَاهِلِ سَبْعُونَ ذَنْباً قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لِلْعَالِمِ ذَنْبٌ وَاحِدٌ،مَنْ تَعَلَّمَ وَ عَلَّمَ،وَ عَمِلَ بِمَا عَلِمَ، دُعِيَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ عَظِيماً،فَقِيلَ:تَعَلَّمَ لِلَّهِ،وَ عَمِلَ لِلَّهِ،وَ عَلَّمَ لِلَّهِ».
قُلْتُ:جُعِلْتُ فِدَاكَ،مَا حَدُّ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا؟قَالَ:«قَدْ حَدَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ،فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ: لِكَيْلاٰ تَأْسَوْا عَلىٰ مٰا فٰاتَكُمْ وَ لاٰ تَفْرَحُوا بِمٰا آتٰاكُمْ [٣]،إِنَّ أَعْلَمَ النَّاسِ بِاللَّهِ أَخْوَفُهُمْ لِلَّهِ،وَ أَخْوَفَهُمْ لَهُ أَعْلَمُهُمْ بِهِ،وَ أَعْلَمَهُمْ بِهِ
[١] المتكل:الزّبيل الكبير.«النهاية ٤:١٥٠».
[٢] الذّرّ:جمع ذرّة،و هي أصغر النمل.«الصحاح-ذرر-٢:٦٦٣».
[٣] الحديد ٥٧:٢٣.