البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٨٨ - القصص آيه ٨٢-٧٩
قال:هي لفظة سريانية. يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشٰاءُ مِنْ عِبٰادِهِ وَ يَقْدِرُ لَوْ لاٰ أَنْ مَنَّ اللّٰهُ عَلَيْنٰا لَخَسَفَ بِنٰا وَيْكَأَنَّهُ لاٰ يُفْلِحُ الْكٰافِرُونَ .
و كان سبب هلاك قارون:أنه لما أخرج موسى بني إسرائيل من مصر،و أنزلهم البادية،و أنزل اللّه عليهم المن و السلوى،و انفجر لهم من الحجر اثنتا عشرة عينا،بطروا،و قالوا: لَنْ نَصْبِرَ عَلىٰ طَعٰامٍ وٰاحِدٍ فَادْعُ لَنٰا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنٰا مِمّٰا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهٰا وَ قِثّٰائِهٰا وَ فُومِهٰا وَ عَدَسِهٰا وَ بَصَلِهٰا [١].قال لهم موسى: أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ مٰا سَأَلْتُمْ [٢].فقالوا كما حكى اللّه: إِنَّ فِيهٰا قَوْماً جَبّٰارِينَ وَ إِنّٰا لَنْ نَدْخُلَهٰا حَتّٰى يَخْرُجُوا مِنْهٰا [٣].ثم قالوا لموسى: فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقٰاتِلاٰ إِنّٰا هٰاهُنٰا قٰاعِدُونَ [٤].ففرض اللّه عليهم دخولها،و حرمها عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فكانوا يقومون من أول الليل،و يأخذون في قراءة التوراة و الدعاء و البكاء،و كان قارون منهم،و كان يقرأ التوراة،و لم يكن فيهم أحسن صوتا منه،و كان يسمى (المنون)لحسن قراءته،و قد كان يعمل الكيمياء.
فلما طال الأمر على بني إسرائيل في التيه و التوبة،و كان قارون قد امتنع من الدخول معهم في التوبة،و كان موسى يحبه،فدخل عليه موسى،فقال له:«يا قارون،قومك في التوبة و أنت قاعد عنها؟!ادخل معهم،و إلاّ أنزل اللّه بك العذاب»فاستهان به،و استهزأ بقوله،فخرج موسى من عنده مغتما،فجلس في فناء قصره،و عليه جبة من شعر،و نعلان من جلد حمار،شراكهما من خيوط شعر،بيده العصا،فأمر قارون أن يصب عليه رماد قد خلط بالماء،فصب عليه،فغضب موسى غضبا شديدا.و كان في كتفه شعرات كان إذا غضب خرجت من ثيابه و قطر منها الدم،فقال موسى:«يا ربّ،إن لم تغضب لي فلست لك بنبي»فأوحى اللّه إليه:«قد أمرت الأرض أن تطيعك، فمرها بما شئت».
و قد كان قارون قد أمر أن يغلق باب القصر،فأقبل موسى،فأومأ إلى الأبواب فانفرجت،فدخل عليه،فلما نظر إليه قارون علم أنّه قد أوتي بالعذاب،فقال:يا موسى،أسألك بالرحم الذي بيني و بينك.فقال له موسى:«يا ابن لاوي،لا تزدني من كلامك،يا أرض خذيه».فدخل القصر بما فيه في الأرض،و دخل قارون في الأرض إلى ركبتيه فبكى،و حلفه بالرحم،فقال له موسى:«يا ابن لاوي،لا تزدني من كلامك،يا أرض خذيه».فابتلعته بقصره و خزائنه.
و هذا ما قال موسى لقارون يوم أهلكه اللّه،فعيره اللّه بما قال لقارون،فعلم موسى أن اللّه قد عيره بذلك، فقال:«يا ربّ،إن قارون قد دعاني بغيرك،و لو دعاني بك لأجبته».فقال اللّه:«ما قلت:يا بن لاوي،لا تزدني من كلامك؟».فقال موسى:«يا ربّ،لو علمت أن ذلك لك رضا لأجبته».
فقال اللّه:«يا موسى،و عزتي و جلالي،و جودي و مجدي،و علو مكاني لو أن قارون كما دعاك دعاني لأجبته،و لكنه لما دعاك وكلته إليك.يا بن عمران،لا تجزع من الموت،فإني كتبت الموت على كل نفس،و قد
[١] [٢] البقرة ٢:٦١.
[٣] المائدة ٥:٢٢.
[٤] المائدة ٥:٢٤.