البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٤ - المؤمنون آيه ١١-١
فَلَمَّا أَنْ رَجَعَتِ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ،رَأَتْ نُوراً قَدْ ارْتَفَعَ مِنْ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)إِلَى عَنَانِ السَّمَاءِ-قَالَ:ثُمَّ شَدَّتْهُ وَ قَمَّطَتْهُ بِقِمَاطٍ،فَبَتَرَ الْقِمَاطَ،ثُمَّ جَعَلَتْهُ قِمَاطَيْنِ،فَبَتَرَهُمَا،فَجَعَلَتْهُ ثَلاَثَةً،فَبَتَرَهَا،فَجَعَلَتْهُ أَرْبَعَةَ أَقْمِطَةً مِنْ رَقِّ [١]مِصْرَ لِصَلاَبَتِهِ،فَبَتَرَهَا،فَجَعَلَتْهُ خَمْسَةَ أَقْمِطَةِ دِيبَاجٍ لِصَلاَبَتِهِ،فَبَتَرَهَا كُلَّهَا،فَجَعَلَتْهُ سِتَّةً مِنَ دِيبَاجِ،وَ وَاحِداً مِنَ الْأُدْمِ،فَتَمَطَّى فِيهَا،فَقَطَعَهَا كُلَّهَا بِإِذْنِ اللَّهِ،ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ:يَا أُمَّهْ،لاَ تَشُدِّي يَدَيَّ،فَإِنِّي أَحْتَاجُ إِلَى أَنْ أُبَصْبِصَ [٢]لِرَبِّي بِإِصْبَعِي-قَالَ-فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ عِنْدَ ذَلِكَ:إِنَّهُ سَيَكُونُ لَهُ شَأْنٌ وَ نَبَأُ.
فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدٍ،دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)عَلَى فَاطِمَةَ،فَلَمَّا بَصُرَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)بِرَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،سَلَّمَ عَلَيْهِ وَ ضَحِكَ فِي وَجْهِهِ،وَ أَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ خُذْنِي إِلَيْكَ،وَ اسْقِنِي مِمَّا سَقَيْتَنِي بِالْأَمْسِ-قَالَ- فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَقَالَتْ فَاطِمَةُ:عَرَفَهُ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ-قَالَ-فَلِكَلاَمِ فَاطِمَةَ سُمِّيَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ عَرَفَةَ، يَعْنِي أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَرَفَ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).
فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ،وَ كَانَ الْعَاشِرَ مِنْ ذِي الْحَجَّةِ،أَذَّنَ أَبُو طَالِبٍ فِي النَّاسِ أَذَاناً جَامِعاً،وَ قَالَ:هَلُمُّوا إِلَى وَلِيمَةِ ابْنِي عَلِيٍّ-قَالَ-وَ نَحَرَ ثَلاَثَ مِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ،وَ أَلْفَ رَأْسٍ مِنَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ،وَ اتَّخَذَ وَلِيمَةً عَظِيمَةً،وَ قَالَ:مَعَاشِرَ النَّاسِ،أَلاَ مَنْ أَرَادَ مِنْ طَعَامِ عَلِيٍّ وَلَدِي،فَهَلُمُّوا،وَ طُوفُوا بِالْبَيْتِ سَبْعاً،وَ ادْخُلُوا وَ سَلِّمُوا عَلَى وَلَدِي عَلِيٍّ،فَإِنَّ اللَّهَ شَرَّفَهُ،وَ لِفِعْلِ أَبِي طَالِبٍ شُرِّفَ يَوْمَ النَّحْرِ».
وَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثِ ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ-مُخْتَصَراً-عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ،عَنِ الصَّادِقِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: «وَ اتَّخَذَ وَلِيمَةً،وَ قَالَ:هَلُمُّوا،وَ طُوفُوا بِالْبَيْتِ سَبْعاً،وَ ادْخُلُوا وَ سَلِّمُوا عَلَى عَلِيٍّ وَلَدِي،فَفَعَلَ النَّاسُ ذَلِكَ،وَ جَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ» [٣].
٩٩-/٧٤٤٦ _٩- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،قَالَ:قَالَ الصَّادِقُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْجَنَّةَ،قَالَ لَهَا تَكَلَّمِي،فَقَالَتْ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ».
قَالَ:قَوْلُهُ: اَلَّذِينَ هُمْ فِي صَلاٰتِهِمْ خٰاشِعُونَ قَالَ:غَضُّكَ بَصَرَكَ فِي صَلاَتِكَ،وَ إِقْبَالُكَ عَلَيْهَا.قَالَ:
وَ قَوْلُهُ: اَلَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ يَعْنِي عَنِ الْغِنَاءِ وَ الْمَلاَهِي.
وَ الَّذِينَ هُمْ لِلزَّكٰاةِ فٰاعِلُونَ قَالَ الصَّادِقُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«مَنْ مَنَعَ قِيرَاطاً مِنَ الزَّكَاةِ،فَلَيْسَ هُوَ بِمُؤْمِنٍ،وَ لاَ مُسْلِمٍ» [٤].
٩٩-/٧٤٤٧ _١٠- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ:عَنْ عَلِيِّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ،عَنْ يُونُسَ،عَنْ عَلِيِّ
[١] الرّقّ:الجلد.«تاج العروس-رقّ-٦:٣٥٨».
[٢] بصبص-في دعائه-:رفع سبابتيه إلى السماء،و حركهما.«المعجم الوسيط ١:٥٩».
[٣] مناقب ابن شهر آشوب ٢:١٧٤.
[٤] في المصدر زيادة:و لا كرامة له.