جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٣٢ - المطلب الثالث في ماهيتها و آدابها
و لو لم يتمكن من السجود في ثانية الإمام أيضا حتى قعد الإمام للتشهد فالأقوى فوات الجمعة. (١)
و هل يقلب نيته إلى الظهر أو يستأنف؟ الأقرب الثاني. (٢)
قوله: (و لو لم يتمكن من السّجود في ثانية الإمام أيضا حتّى قعد الإمام للتشهد فالأقوى فوات الجمعة).
[١] لأنّه لم يدرك ركعة مع الإمام، و يحتمل الإدارك، لأنّ ما يأتي به قبل تسليم الإمام في حكم المتابعة، لبقاء قدوة و كونه مأمورا بالإتيان بما فاته، و لقولهم: «من أدرك الرّكوع فقد أدرك الرّكعة» [١]. و يضعف بعدم صدق المتابعة فيما يأتي به، فلا يتحقّق إدراك ركعة مع الإمام، و إدراك الرّكوع بمنزلة إدراك الرّكعة لا نفس إدراكها.
و الأقوى ما قواه المصنّف، لعدم يقين البراءة بذلك، و هذا إذا أتى بالسّجود قبل تسليم الإمام، أميا لو أتى به بعده، فقد قال في المنتهى: الوجه هنا فوات الجمعة قولا واحدا، لأنّ ما يفعله بعد التّسليم لم يكن في حكم صلاة الإمام [٢].
قوله: (و هل يقلب نيّته إلى الظّهر أو يستأنف؟ الأقرب الثّاني).
[٢] وجه القرب: أنّ كلّا منهما صلاة منفردة مخالفة للأخرى في الشّرائط و الأحكام، و الأصل عدم جواز العدول بالنيّة من فرض إلى آخر، لقوله عليه السّلام:
«و انّما لكلّ امرئ ما نوى» [٣] و أنّ النيّة إنّما تعتبر في أوّل العبادة، لقوله عليه السّلام: «إنّما الأعمال بالنّيات» [٤] إلّا ما أخرجه الدّليل، و لا دليل في موضع النّزاع، فإذا لم يصحّ المنوي، و هو الجمعة وجب استئناف الظّهر.
و يحتمل ضعيفا- جواز قلب النيّة و العدول بها إلى الظّهر، لأنّ الجمعة ظهر
[١] انظر: الكافي ٣: ٢٨٢ حديث ٥، الفقيه ١: ٢٥٤ حديث ١١٤٩، التهذيب ٢: ٤٣ حديث ١٥٢، ١٥٣، الاستبصار ١: ٤٣٥ حديث ١٦٨٠.
[٢] المنتهى ١: ٣٣٤.
[٣] صحيح البخاري ١: ٢، سنن أبي داود ٢: ٢٦٢ حديث ٢٢٠١.
[٤] أمالي الطوسي ٢: ١٣١، التهذيب ١: ٨٣ حديث ٢١٨، صحيح البخاري ١: ٢، سنن ابن ماجة ٢:
١٤١٣ حديث ٤٢٢٧، سنن أبي داود ٢: ٢٦٢ حديث ٢٢٠١.