جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٣٠ - الأقوى عندي استحباب التسليم بعد التشهد
..........
و المأمومين لذكر أولئك، إذ يستحبّ السّلام عليهم و حضور هؤلاء.
و يقصد المأموم بالأولى: الرّد على الإمام استحبابا، و احتمال الوجوب ضعيف جدا، إذ لا يعد تسليم الصّلاة تحية، و بالثّانية: الأنبياء و الأئمة و الحفظة.
و المأمومين و المنفرد كذلك، إلّا في قصد المأمومين، ذكر نحوا من ذلك في الذّكرى، قال: و لو أضاف الجميع الى ذلك قصد الملائكة أجمعين، و من على الجانبين من مسلمي الجن و الانس كان حسنا [١].
و الّذي يظهر من عبارة الكتاب اشتراك الإمام و المأموم و المنفرد في قصد السّلام على من على ذلك الجانب من غير تعيين دون من عداهم، و اختصاص المأموم بالرّدّ على الإمام بإحدى التّسليمتين، و المناسب أن يريد بها الاولى، و لم نظفر بنقل في ذلك سوى ما في عبارة بعض الأصحاب. [٢].
و هنا بحث و هو: أن المعقول من استحباب الإيماء إلى اليمين بالتّسليم للإمام و المأموم هو صدور ذلك في حال التّلفظ به، و كذا إيماء المنفرد بعينه.
و الّذي يظهر من عبارة الذّكرى خلاف ذلك، فإنّه قال: لا إيماء إلى القبلة بشيء من صيغتي التّسليم المخرج من الصّلاة بالرّأس، و لا بغيره إجماعا، و إنّما المنفرد و الامام يسلمان تجاه القبلة بغير إيماء، و امّا المأموم فالظاهر أنّه يبتدأ به مستقبل القبلة ثم يكمله إلى الجانب الأيمن أو الأيسر [٣].
هذا كلامه، و ظاهره المخالفة بين الإمام و المنفرد فعلى ما ذكره يكون الإيماء لهما بعد الفراغ من التّسليم، لكنه خلاف المفهوم من الإيماء بالتّسليم.
و لا يقال: إنّ التّسليم من الصّلاة- على ما صرّح به جمع من الأصحاب- [٤] و الالتفات فيها مكروه، لأنّ هذا مستثنى بالنّص.
[١] الذكرى: ٢٠٩.
[٢] منهم: الشيخ في النهاية: ٧٢، و المحقق في المعتبر ٢: ٢٣٧، و العلامة في المنتهى ١: ٢٩٧.
[٣] الذكرى: ٢٠٩.
[٤] منهم: المرتضى في جمل العلم و العمل: ٦٢، و أبو الصلاح في الكافي في الفقه: ١١٩- ١٢٠، و المحقق في المعتبر ٢: ٢٣٧، و العلامة في المنتهى ١: ٢٩٧.