جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٢٩ - الأقوى عندي استحباب التسليم بعد التشهد
..........
و أمّا الإشارة بمؤخّر عينيه إلى يمينه فذكره الشّيخ في النّهاية [١]، و ربّما احتج له بما رواه البزنطي، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «إذا كنت وحدك فسلم تسليمة واحدة عن يمينك» [٢]، و في الدلالة على ذلك تكلّف.
و الإمام بصفحة وجهه، لأنّ في رواية عبد الحميد السّالفة: «إن كنت تؤم قوما أجزأك تسليمة واحدة عن يمينك» [٣].
و يدلّ على أنّه يكون مستقبل القبلة، قول الصادق عليه السّلام في رواية أبي بصير في سياق الإمام: «ثم تؤذن القوم و أنت مستقبل القبلة السّلام عليكم» [٤]، و في التأليف بين الرّوايتين بعد، لأنّ مقتضى الاولى كون التّسليم عن اليمين.
و قال ابن الجنيد: إن كان الإمام في صفّ سلم عن جانبيه [٥]، و في بعض الأخبار ما يدلّ عليه [٦]، و المشهور الأوّل.
و أمّا المأموم فإنّه يسلّم عن يمينه مرّة إن لم يكن على يساره غيره، و إلّا سلّم مرتين عن يمينه و يساره بصيغة السّلام عليكم، لرواية عبد الحميد السّالفة: «و إن كنت مع إمام فتسليمتين»، و في هذه الرّواية: «و إن لم يكن على يسارك أحد فسلم واحدة».
و جعل ابنا بابويه الحائط عن يساره كافيا في استحباب التّسليمتين للمأموم [٧]، و مثل ذلك لا يصدر عن الرأي، فلا بأس باتباعهما للتسامح في مدارك المندوبات.
و يستحبّ للإمام القصد بالتّسليم إلى الأنبياء، و الأئمة، و الحفظة،
[١] النهاية: ٧٢.
[٢] المعتبر ٢: ٢٣٧.
[٣] التهذيب ٢: ٩٣ حديث ٣٤٥، الاستبصار ١: ٣٤٦ حديث ١٣٠٣.
[٤] التهذيب ٢: ٩٣ حديث ٣٤٩، الاستبصار ١: ٣٤٧ حديث ١٣٠٧.
[٥] نقله عنه في الذكرى: ٢٠٨.
[٦] التهذيب ٢: ٣١٧ حديث ١٢٩٧.
[٧] الفقيه ١: ٢١٠.