جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٢٨ - الأقوى عندي استحباب التسليم بعد التشهد
و يسلّم المنفرد إلى القبلة مرة، و يومئ بمؤخر عينيه إلى يمينه، و الإمام بصفحة وجهه، و كذا المأموم، و لو كان على يساره أحد سلّم ثانية يومئ بصفحة وجهه عن يساره، و يومئ بالسلام على من على ذلك الجانب من الملائكة، و مسلمي الإنس و الجن، و المأموم ينوي بأحدهما الإمام، (١)
و هل تجب نية الخروج به من الصّلاة؟ فيه تردّد ينشأ من احتمال كونه جزءا فتشتمل عليه نية الصّلاة، و عدمه، فعلى الأوّل لا تجب، و على الثّاني يتجه الوجوب.
و لأنّه محلل، فيحتاج إلى النية كالمحلل في الحجّ و العمرة، و يضعف بأصالة البراءة، و أنّ نية الصّلاة تتناوله، و إن لم يكن جزءا، لأنّ مقتضاها نية فعل الصّلاة بتمامها الّذي لا يمكن بدون التّسليم.
و الفرق بين الصّلاة و الحجّ ظاهر، لأنّها تعد فعلا واحدا لارتباط بعضها ببعض، و لهذا تفعل بنية واحدة، و لا تصح إلّا كذلك بخلاف الحجّ لانفصال كل فعل عن الآخر، و احتياجه إلى نية بالاستقلال.
قوله: (و يسلّم المنفرد إلى القبلة مرة، و يومئ بمؤخر عينيه إلى يمينه، و الإمام بصفحة وجهه، و كذا المأموم، و لو كان على يساره أحد سلّم ثانية يومئ بصفحة وجهه عن يساره، و يومئ بالسّلام على من على ذلك الجانب من الملائكة، و مسلمي الإنس و الجنّ، و المأموم ينوي بأحدهما الإمام).
[١] المصلّي حال التّسليم إما منفرد، أو إمام، أو مأموم، فالمنفرد و الإمام كلّ منهما يسلم مرة واحدة إلى القبلة، إلّا أنّ المنفرد يومئ بمؤخر عينيه إلى يمينه.
أما تسليمه إلى القبلة مرّة فلما روي صحيحا، عن عبد الحميد بن عواض، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «و إن كنت وحدك فواحدة مستقبل القبلة» [١].
[١] التهذيب ٢: ٩٢ حديث ٣٤٥، الاستبصار ١: ٣٤٦ حديث ١٣٠٣.