جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣١٩ - الفصل السابع في التشهد
و لو أسقط الواو في الثاني، أو اكتفى به، أو أضاف الآل أو الرسول إلى المضمر فالوجه الإجزاء. (١)
فظاهر هذه وجوب ما ذكره أولا، و من ثمّ تردّد في النّهاية [١].
و طريق الجمع الحكم بوجوب كلّ من العبارتين تخييرا، و إن كانت إحداهما أفضل من الأخرى، و يلوح هذا من عبارة الذّكرى [٢]. و لا خلاف بين أصحابنا في وجوب الشّهادتين معا في كلّ من التشهّدين، و كذا الصّلاة على النّبي و آله عليهم السّلام.
و ما يوجد في بعض الأخبار مما ظاهره الاكتفاء بإحداهما إما في التشهّد الأول أو فيهما [٣]، و كذا ما يدلّ على نفي وجوب الصّلاة على النّبي و آله عليهم السّلام [٤] لا يعارض الأخبار المشهورة في المذهب، الّتي عليها عمل الأصحاب كافة [٥]، مع إمكان حملها على إرادة بيان الواجب بالشروع في أوله اعتمادا على العلم بالباقي، و يكون المراد: التّنبيه على أنّ أوّله و آخره غير واجبة.
قوله: (و لو أسقط الواو في الثّاني أو اكتفى به، أو أضاف الآل أو الرّسول إلى المضمر فالوجه الإجزاء).
[١] المراد بالواو: الواو العاطفة للشهادة الثّانية، و المراد بالاكتفاء بالواو: حذف الفعل منها، بأن يقول: و أن محمّدا، و إضافة الآل و الرّسول إلى المضمر عبارة عن إبدال المظهر بالضمير. و وجه الإجزاء: بقاء المعنى المطلوب، فإن الشّهادة لا تفوت بحذف الواو، و كذا الإظهار و الإضمار عبارتان عن شيء واحد. و أما إسقاط الفعل و الاكتفاء عنه بالواو فلأنّه مع أنّ الواو تنوب عنه قد ورد في بعض الأخبار، روى أبو بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: في التشهّد الأوّل: «أشهد أن لا إله إلّا اللّه،
[١] نهاية الأحكام ١: ٥٠٠.
[٢] الذكرى: ٢٠٤.
[٣] التهذيب ٢: ١٠٠ حديث ٣٧٤، الاستبصار ١: ٣٤١ حديث ١٢٨٤.
[٤] التهذيب ٢: ١٠٠ حديث ٣٧٤، ٣٧٥، الاستبصار ١: ٣٤١ حديث ١٢٨٤، ١٢٨٥.
[٥] الكافي ٣: ٣٣٧ حديث ٣، التهذيب ٢: ١٠١ حديث ٣٧٥، ٣٧٩، الاستبصار ١: ٣٤٢ حديث ١٢٨٩.