جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٤ - الأول في تعيينها
إلى أن يصير ظلّ شيء مثله. (١)
منحصرة في جزء معين من البيت لا تفاوت في موقف المتوجّه إليه، و مع ذلك فميل الشّمس عمّا بين العينين إلى الحاجب الأيمن- مع شدّة بعد المسافة- لا يظهر إلّا بعد طول زمان من أوّل وقت الظّهر، فما هرب منه لم يخلص عنه.
و يمكن الاعتذار له بأنّ المراد بالرّكن العراقي: قبلة أهل العراق، و هو قريب منه، و تخصيص مكة لأن الانضباط فيها أكثر، و استفادة الوقت بهذه العلامة فيما أسرع.
و قد يستفاد من قوله في الذّكرى: لمن يستقبل قبلة أهل العراق [١]، أنّ العلم بالزّوال يحصل بذلك و إن لم يكن المستقبل في العراق، و الظاهر أنّه صحيح فيما يلي هذا الجانب من خط الاستواء.
قوله: (إلى أن يصير ظلّ كلّ شيء مثله).
[١] هذا نهاية وقت الفضيلة، و قيل: نهاية وقت الاختيار، و الضّمير في (مثله) يمكن عوده إلى الشيء، أي: إلى أن يصير ظل كلّ شيء- و هو ما زاد من حين الزّوال- بقدر الشيء، و يمكن عوده إلى الظّلّ، أي: [إلى أن يصير] [٢]، الظلّ مثله، أي: مثل نفسه، و معناه: أن يزيد الظلّ بعد الزّوال بقدر الظّلّ الّذي كان موجودا حين الزّوال، و الظّلّ يقال من الطّلوع إلى الزّوال، ثم هو فيء.
و لا يخفى ما في العبارة من التّكلّف و الاحتياج إلى التّقدير، خصوصا على الاحتمال الثّاني، لامتناع كون المماثلة بين الشيء و نفسه، إلا أنه لا بد من كون العبارة محتملة للأمرين ليصحّ ابتناء قوله: (و المماثلة بين الفيء الزائد و الظّلّ الأوّل على رأي) فإنّه وقع مبيّنا للمراد في العبارة من الاحتمالين.
و ما اختاره المصنّف هو مختار الشّيخ في التّهذيب [٣] تعويلا على مرسلة يونس، عن بعض رجاله، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام [٤]، و فيها مع ضعف السّند و التعقيد و البعد عن قوانين العربيّة عدم الانضباط، فانّ فيها ذكر الذراع، و لا يعلم إرادة زيادته
[١] الذكرى: ١١٧.
[٢] زيادة من نسخة «ح».
[٣] التهذيب ٢: ٢٣.
[٤] الكافي ٣: ٢٧٧ حديث ٧، التهذيب ٢: ٢٤ حديث ٦٧.