جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٣ - الأول في تعيينها
..........
و ينضبط ذلك بالدائرة الهنديّة، و بها يستخرج خط نصف النّهار الّذي إذا وقع ظل المقياس عليه- أعني: الشّاخص المنصوب على مركز الدّائرة- كان وقت الاستواء، و إذا مال عنه إلى جانب المشرق- و هو الجانب الّذي فيه المشرق بالنّسبة إلى خط نصف النّهار- كان أوّل الزّوال.
إذا عرفت ذلك، فاعلم أنّ في قول المصنّف: (و هو ظهور زيادة الظّلّ.)
- يعني الزّوال- توسعا و تجوزا، لأن ذلك لازم الزّوال لا نفسه، فإنّ الزّوال للشّمس لا للظّل، و قد أدرج علامتي الزّوال معا- أعني: ظهور الظّلّ في جانب المشرق، و بدوّ زيادته- بعد أن لم يكن في عبارته، و هما علامتان مستقلّتان و إن كانتا في الواقع متلازمتين، و ليس العلم بها معا شرطا لحصول العلم بدخول الوقت، بل تكفي الواحدة، و العبارة قد توهم خلاف ذلك.
و قد يعلم الزّوال أيضا بميل الشّمس إلى الحاجب الأيمن لمن يستقبل قبلة العراق، ذكره الأصحاب [١]، و في المبسوط بصيغة و روي [٢]، و في المنتهى ما صورته:
و قد يعرف الزّوال بالتوجّه إلى الركن العراقي لمن كان بمكّة، فإذا وجد الشّمس على حاجبه الأيمن علم أنّها قد زالت [٣]، و فيه كلامان:
أحدهما: أن الركن العراقي ليس قبلة أهل العراق- كما هو معلوم- فإذا توجه إليه لم تتحقّق صيرورة الشّمس على حاجبه الأيمن، إلا بعد مضي زمان كثير من وقت الظّهر.
الثّاني: انّ بقية البلاد كذلك، فما وجه التخصيص بمكة؟ و يمكن أن يكون المقتضي للتخصيص هو أنّ قبلة البعيد هي الجهة، و فيها طول و اتّساع، فلا يظهر ميل الشّمس إلى الحاجب الأيمن إلا بعد مضي زمان كثير من وقت الظّهر، بخلاف الاستقبال إلى نفس الكعبة فإن تعيين المحل أقرب إلى الانضباط.
و يرد عليه: أنّ قبلة أهل العراق إلى نفس الكعبة و فيها اتساع أيضا، إذ ليست
[١] منهم: المحقق في المعتبر ٢: ٦٩، و الشهيد في الذكرى: ١٦٢.
[٢] المبسوط ١: ٧٣.
[٣] المنتهى ١: ١٩٩.