جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٣٧ - الأول كل مكان مملوك أو في حكمه خال من نجاسة متعدية تصح الصلاة فيه
و في بيت فيه مجوسي، (١)
مسلم، عن أحدهما عليهما السّلام قال: «لا تصلّ المكتوبة في جوف الكعبة» [١]، و لاستلزامه استدبار قبلة يجب التوجّه إليها في الصّلاة فيكون حراما.
و جوابه: أن المراد بالنحو الجهة، و ليس المراد جهة جميع البيت قطعا، بل أي جزء كان منه بحيث يحاذي المصلّي بجملته جهة من جهات البيت، و هذا المعنى قائم فيمن صلّى داخلا، و كذا قوله صلّى اللّه عليه و آله: «هذه القبلة» إنّما يريد به ما قلناه، و النّهي في الرّواية محمول على الكراهية، و الاستدبار إنّما يحرم إذا اشتمل على ترك الاستقبال، إذ لا دليل على تحريمه بخصوصه، و روى يونس بن يعقوب، قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: حضرت الصّلاة المكتوبة و أنا في الكعبة فأصلّي فيها؟ قال:
«صل» [٢]، و روى محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السّلام: «لا تصلح المكتوبة جوف الكعبة» [٣]، فأمّا إذا خاف فوت الصلاة فلا بأس.
و الحمل على الكراهية جمعا بين الأدلّة أوجه.
و الصّلاة على سطحها كالصّلاة في جوفها، و في رواية عن الرّضا عليه السّلام أنّه: «يستلقي على قفاه، و يصلّي مومئا بعينه إلى بيت المعمورة» [٤]، و لا عمل عليها.
أمّا النّافلة فيجوز مطلقا، و جوازها حجّة على من يقول باشتراطها بالقبلة.
قوله: (و في بيت فيه مجوسيّ).
[١] و لا بأس ببيت فيه يهودي أو نصراني، لظاهر قول الصّادق عليه السّلام: «لا تصلّ في بيت فيه مجوسي، و لا بأس أن تصلي في بيت فيه يهودي أو نصراني» [٥]، و هذه الرّواية و إن كان ظاهرها مطلق البيت الّذي فيه مجوسي، إلّا أنّه يحتمل أن يراد بها بيته، و لم يتعرض المصنّف الى ما عدا بيته في التّذكرة [٦]، و النّهاية [٧].
[١] الكافي ٣: ٣٩١ حديث ١٨، التهذيب ٥: ٢٧٩ حديث ٩٥٤ و فيه: «لا تصلح صلاة المكتوبة في جوف الكعبة»، الاستبصار ١: ٢٩٨ حديث ١١٠٢.
[٢] التهذيب ٥: ٢٧٩ حديث ٩٥٥، الاستبصار ١: ٢٩٨ حديث ١١٠٣.
[٣] الكافي ٣: ٣٩١ حديث ١٨، التهذيب ٥: ٢٧٩ حديث ٩٥٤، الاستبصار ١: ٢٩٨ حديث ١١٠٢.
[٤] الكافي ٣: ٣٩٢ حديث ٢١، التهذيب ٢: ٣٧٦ حديث ١٥٦٦.
[٥] الكافي ٣: ٣٨٩ حديث ٦، التهذيب ٢: ٣٧٧ حديث ٥٧١.
[٦] التذكرة ١: ٨٨.
[٧] نهاية الأحكام ١: ٣٤٦.