جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٣٦ - الأول كل مكان مملوك أو في حكمه خال من نجاسة متعدية تصح الصلاة فيه
و جوادّ الطرق دون الظواهر، (١) و جوف الكعبة في الفريضة و سطحها، (٢)
قوله: (و جوادّ الطرق دون الظّواهر).
[١] ذهب إليه أكثر علمائنا [١]، و قال المفيد [٢]، و ابن بابويه: لا يجوز [٣]، و المذهب الأوّل أمّا الجواز فللعموم السّابق، و أما الكراهية فلحسنة الحلبي، عن الصّادق عليه السّلام، قال سألته: عن الصّلاة في ظهر الطّريق، فقال: «لا بأس أن يصلّي في الظّواهر الّتي بين الجواد، فأمّا على الجوادّ فلا يصلّى فيها» [٤]، و في معناها صحيحة محمّد بن مسلم، عنه عليه السّلام [٥] و غيرها [٦].
و لا فرق في الكراهية بين أن يكون في الطّريق سالك وقت الصّلاة، أو لم يكن للعموم، و لا فرق في الطّريق بين أن يكون استطراقها كثيرا أو لا، لتناول الاسم لها، و لقول الرّضا عليه السّلام: «كلّ طريق يوطأ و يتطرق سواء كانت فيه جادة أو لم تكن، فلا ينبغي الصّلاة فيه» [٧].
قوله: (و جوف الكعبة في الفريضة و سطحها).
[٢] هذا هو المشهور، و عليه الفتوى، و قال الشّيخ [٨]، و ابن البرّاج بتحريم صلاة الفريضة فيها [٩]، تمسكا بظاهر قوله تعالى فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [١٠] أي: نحوه، و إنّما يصدق ذلك إذا كان خارجا منه، و لأنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله دخل البيت و دعا، و خرج فوقف على بابه و صلّى ركعتين، و قال: «هذه القبلة هذه القبلة» [١١].
فإذا صلّى في جوفها لم يصلّ إلى ما أشار إليه بأنّه هو القبلة، و روى محمّد بن
[١] منهم: الشيخ الطوسي في المبسوط ١: ٨٥، و العلامة في المنتهى ١: ٢٤٧.
[٢] المقنعة: ٢٥.
[٣] الفقيه ١: ١٥٦ ذيل حديث ٧٢٧.
[٤] الكافي ٣: ٣٨٨ حديث ٥، التهذيب ٢: ٢٢٠ حديث ٨٦٥.
[٥] التهذيب ٢: ٢٢١ حديث ٨٦٩.
[٦] الكافي ٣: ٣٨٩ حديث ١٠، التهذيب ٢: ٣٧٥ حديث ١٥٦٠.
[٧] الكافي ٣: ٣٨٩ حديث ٨، الفقيه ١: ١٥٦ حديث ٧٢٨، التهذيب ٢: ٢٢٠ حديث ٨٦٦.
[٨] التهذيب ٥: ٢٧٩.
[٩] نقله عنه العلامة في المختلف: ٨٥.
[١٠] البقرة: ١٤٤، ١٥٠.
[١١] صحيح مسلم ٢: ٩٦٨ حديث ١٣٣٠، سنن النسائي ٥: ٢٢٠، مسند أحمد ٥: ٢٠١، ٢٠٨.