جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٥٧ - الأول الماهية
و الشامي لأهل الشام، و علامتهم جعل بنات نعش حال غيبوبتها خلف الأذن اليمنى، (١) و الجدي خلف الكتف اليسرى إذا طلع، (٢) و مغيب سهيل على العين اليمنى، و طلوعه بين العينين، (٣)
و حيث ظهر ابتناء الحكم على قول ضعيف، مع أنّ البعد الكثير لا يؤمن معه الانحراف الفاحش بالميل اليسير، كان الإعراض عن هذا التّياسر استحبابا و جوازا أقرب إلى الصّواب، فان البعيد إنّما يستقبل الجهة، فربّما لا تكون الكعبة مسامتة للمصلّي، و تكون قبلته حينئذ محاذية لما يسامتها في الجهة بحيث لا يميل عنه يمينا و لا يسارا، فلو انحرف أدنى انحراف خرج عن الاستقبال.
قوله: (و الشاميّ لأهل الشّام، و علامتهم جعل بنات النّعش حال غيبوبتها خلف الأذن اليمنى).
[١] أي: و الرّكن الشّامي لأهل الشّام و من والاهم، يستقبلون جهته، و من علاماتهم جعل بنات النّعش الكبرى حال غيبوبتها، و هو غاية انحطاطها إلى جهة المغرب، فإنّها تدور مع الفرقدين خلف الأذن اليمنى، و الّذي يراد بجعلها خلف الأذن اليمنى إمّا الموضع الّذي تدنو فيه من الغروب، أو وسطها تقريبا.
قوله: (و الجدي خلف الكتف اليسرى إذا طلع).
[٢] المراد بطلوعه: استقامته مجازا لأنّه لا يغرب، و وجه التجوّز أنّه إنّما يكون علامة عند استقامته، فكأنه وقت وجوده.
قوله: (و مغيب سهيل على العين اليمنى و طلوعه بين العينين).
[٣] المراد بطلوعه: أوّل ما يبدو، لأنّه يطلع منحرفا عن نقطة الجنوب إلى جانب المشرق يسيرا، و كلّما أخذ في الارتفاع مال إلى المغرب غير بعيد، ثم ينحط للغروب كذلك.
و قد يوجد في بعض حواشي الكتاب: إنّ المراد بطلوعه غاية ارتفاعه، و هو غلط قطعا بحسب مدلول اللّفظ و الواقع، لأنّ غاية الارتفاع لا يسمّى طلوعا، و لا يمكن التجوز به هنا لعدم القرينة، و تحقّق الطّلوع الحقيقي المقتضي للإخلال بالفهم، و أمّا الواقع فقد علم أنّه إذا ارتفع كان مغربا عن قبلة الشّامي.