جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٨١ - الفصل الرابع في صلاة النذر
..........
سواء تقدم فعله الأول على زمان النذر أو تأخر، لأنّ الفرض انه لم ينو فيه القضاء.
و هذا إن لم يتكرر ذلك الزمان، بأن كان ذلك مشخصا يمتنع تكرره كما مثلنا له سابقا بقولنا: هذه الجمعة، أو لم يكن مشخصا، بل كان كليا لكن غلب على ظنه فواته إن لم يفعله فيه فأخل به و طابق ظنه الواقع، لكن في استفادة هذه من العبارة تكلف، إلا أن يقال: انتفى التكرر بالنسبة إلى الناذر.
و أشار إلى حكم الثانية بقوله: (و لو أوقعها في غير المكان فكذلك) أي:
في غير المكان المعين بالنذر لم يتحقق الحنث، إلّا مع (عدم) [١] تكرار الزمان، بأن يكون معينا في النذر مشخصا، أو كليا و غلب على ظنه الفوات بالكلية مع الترك، فأخل به و صدق ظنه كما قدمناه.
و لمّا كان حكم تعينهما مرتبا على تعيين الزمان أخره عنه، و عطفه عليه مشبها له به.
و يستفاد من مفهوم قوله: (و كذلك) حكم الثالثة، لأن [٢]، تحقق الحنث في المكان إذا كان مشروطا بتعيين الزمان، فمن دون تعيينه لا يتحقق الحنث.
اللّهمّ إلّا في الصورة المستثناة، و هي ما إذا غلب على ظنه الفوات بالترك، فترك و صدق ظنه.
و من حكم هذه الثلاث يعلم حكم الرابعة، أعني: ما إذا أطلقهما فلا يحنث فيهما، إلّا إذا أخل بالفعل عند غلبة ظن الموت و مات، و لظهورها لم يتعرض إليها المصنف.
و اعلم أنّ الشارح الفاضل ولد المصنف قال: إنّ ضمير (أوقعها في غير ذلك الزمان)، و (أوقعها في غير ذلك المكان) راجع إلى الصلاة التي نوى بها المنذورة، فقد أوقع المنذورة في نيته، لأنّ إيقاع نفس المنذورة في غير الزمان و المكان
[١] لم ترد في «س» و «ه».
[٢] في «س»: إن.