جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٧٦ - الفصل الرابع في صلاة النذر
الثالث: أنّ الوقت لا يمكن تعدده، و هو من مشخصات الفعل، فقبله لا يجب، و بعده يمتنع، فلا يكون الفعل في غيره هو المنذور، بل يكون مغايرا.
الرابع: أنّ النذر يصيّر الوقت المنذور فيه لتلك العبادة محدودا، كما يجعل النص الوقت الفلاني للعبادة الفلانية.
قلت: أما الحكم فمشكل، و أشكل منه نقل الإجماع، و أما الفرق ففيه نظر.
أما الأول: فلأنّ سببية الوقت هنا انما تثبت إذا انعقد النذر، و شرط انعقاده أن لا يكون مرجوحا.
و أما الثاني، فلأنّ صيرورة المنذورة في وقت الكراهة ذات سبب إنما هو إذا انعقد النذر، و انعقاده يتوقف على التعلّق بما ليس بمرجوح، و انتفاء مرجوحيتها إنما يكون بالنذر، فيلزم الدور.
و أما الثالث، فلأنّ الوقت إنما يصير من مشخصات الفعل إذا وجب إيقاعه فيه بالأصل أو النذر مثلا، و حينئذ فالمكان كذلك، فلا يكون الفعل في غيره هو المنذور.
و عدم تعدد الوقت إذا تشخص مسلّم، لكن المكان كذلك أيضا، أما إمكان تعدد فعل المنذور فيه و عدمه فتابع للزمان، و لا مدخل في ذلك لانعقاد النذر و عدمه.
و أما الرابع: فلأنّ النذر إنما يصيّر الوقت المنذور فيه وقتا للعبادة إذا انعقد،
[١] الذكرى: ٢٤٧.