جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٣٣ - المطلب الثالث في ماهيتها و آدابها
و لو زوحم في ركوع الاولى ثم زال الزحام و الإمام راكع في الثانية لحقه، و تمت جمعته، و يأتي بالثانية بعد تسليم الإمام. (١)
مقصورة، نظرا إلى اتحاد وقتهما و بدليّتها عنها، و إذا جاز العدول من السّابقة المغايرة فهنا أولى. و لأنّ ما سبق فعله من الجمعة صحيح، لوقوعه على الوجه المأمور به، فإذا لم يمكن إتمامه جمعة لم يحكم ببطلانه، لعدم الدّليل عليه، فتقع عن الظّهر إذا جدد نيتها، لانتفاء وجوب غيرها، و عدم فوات محل النّية.
و في الأولوية منع، كما في لزوم وقوعه عن الظّهر على تقدير عدم البطلان، فالأصحّ الأوّل.
قوله: (و لو زوحم في ركوع الاولى، ثم زال الزّحام و الإمام راكع في الثّانية لحقه، و تمت جمعته، و يأتي بالثّانية بعد تسليم الإمام).
[١] إنّما تمت جمعته، لأنّه لو أدرك الرّكوع في الثّانية و السّجدتين كان مدركا للجمعة، فالزائد على ذلك من الرّكعة الاولى لا يمنع من إدراكها.
و لو أدركه بعد الرّفع من الأخيرة ففي كونه مدركا إشكال، ينشأ من أنّه لم يدرك ركوعا مع الإمام، و من إدراك ركعة تامة في صلاة الإمام، فيكون مدركا للرّكعة معه حكما.
و يمكن الاحتجاج للثاني برواية عبد الرّحمن بن الحجّاج، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرّجل يكون في المسجد إما في يوم جمعة، و إما غير ذلك من الأيام، فيزحمه النّاس إما إلى حائط، و إما الى أسطوانة، فلا يقدر على أن يركع و لا يسجد، حتّى يرفع النّاس رؤوسهم، فهل يجوز له أن يركع و يسجد وحده، ثم يستوي مع النّاس في الصّف؟ فقال: «نعم، لا بأس بذلك» [١] فإنّها بظاهرها تتناول محلّ النّزاع، لأنّ استواءه في الصّف أعم من كونه قبل الرّكوع أو بعده.
قال المصنّف في المنتهى: و قد روى ابن بابويه هذا الحديث في الصّحيح،
[١] التهذيب ٣: ٢٤٨ حديث ٦٨٠.