جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٢٧ - المطلب الثالث في ماهيتها و آدابها
و كذا ما يشبه البيع على إشكال. (١)
و فيه نظر، إذ لا يلزم من كون الشيء غير مطلوب للشّارع أن يكون فاسدا، بمعنى أن لا يترتّب عليه أثره، إذ لا دليل على هذه الملازمة، و نقل الشّيخ عن بعض الأصحاب الانعقاد [١]، و اختاره المصنّف [٢] و المتأخّرون [٣]، و هو الأصحّ، لأنّه بيع صدر من أهله، أي: مالك جائز التصرّف في محله، لأنّ الفرض أنّ كلا من العوضين قابل لذلك و الصّيغة على الوجه المعتبر، فيجب الوفاء به، لقوله تعالى:
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٤].
و النّهي و إن دل على أنّ المفعول غير مطلوب للشّارع، إلّا أنّه لا دلالة له على عدم ترتّب أثره عليه، بخلاف النّهي في العبادة، لأنّ المنهي عنه لا يكون قربة، فلا يكون مجزئا، لعدم استجماعه جميع الأمور المعتبرة في المأمور به، فلا يوافق الأمر، و لا يسقط القضاء، فلا يكون صحيحا.
و مبنى المسألة على أنّ النّهي لا يدلّ على الفساد في المعاملات، بخلاف العبادات، و تحقيقه في الأصول.
قوله: (و كذا ما يشبه البيع على إشكال).
[١] المراد بما يشبه البيع: نحو الإجارة و الصّلح و النّكاح و الطلاق، و غير ذلك من العقود و الإيقاعات، بل يمكن أن يقال: يتوجّه الإشكال في المحاكمات و قسمة التركات [٥]، و نحو ذلك مما يعد شاغلا كالبيع.
و منشأ الإشكال من أنّ النصّ إنّما ورد بترك البيع، فيقتصر على مورده، لأصالة عدم التّحريم في غيره، و امتناع العمل بالقياس، و من أنّ في الآية إيماء إلى العلة، و هي موجودة في محلّ النّزاع، فإنّ قوله سبحانه ذٰلِكُمْ أي: السّعي إلى
[١] المبسوط ١: ١٥٠.
[٢] المختلف: ١٠٨.
[٣] منهم: المحقق في المعتبر ٢: ٢٩٧، و الشرائع ١: ٩٨، و الشهيد في الدروس: ٤٣.
[٤] المائدة: ١.
[٥] في «ح»: الزكاة.