جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤١٤ - السادس الوحدة
..........
ببطلانهما، و وجهه احتمال السّبق في كلّ منهما على حدّ سواء، و لا ترجيح، و الأصل عدمه بالنسبة إلى كلّ منهما، و الجمعة في الذمّة بيقين، فلا تبرأ إلّا بيقين مثله، و إنّما يمنع من فعلها ثانية مع يقين الجزم بصحّة واحدة، و لو في الجملة و لم يحصل، فعلى هذا يعيدون الجمعة خاصّة، و هو قول الشّيخ [١].
و يشكل بأنّه و إن لم يمنع من إعادة الجمعة، إلّا أنّه لا يحصل بفعلها يقين البراءة كما سنبينه.
و قال المصنّف في آخر البحث: إنّهم في هذا الفرض يصلون الجمعة و الظّهر معا، و هو الّذي عبّر عنه بالأخير، يعني: اشتباه السّبق، فإنّه يقتضي اشتباه الاقتران أيضا، لأنّ وقوع الاشتباه في أحدهما يستلزم الاشتباه في الآخر، فيكون آخر كلامه مخالفا لأوله.
و وجهه أنّ يقين البراءة موقوف عليه، لأنّ الواقع في نفس الأمر إن كان هو السّبق فالفرض هو الظّهر، و إن كان الاقتران فالفرض هو الجمعة، فلو أتوا بأحدهما دون الأخرى لم تتحقق البراءة بذلك، و هذا هو الأصحّ.
و يجيء في الظّهر لو صلّوها جماعة احتمال اعتبار كون إمامها ليس منهم، كما سبق.
و اعلم أنّ قول المصنّف: (و تصحّ السّابقة خاصّة و لو بتكبيرة الإحرام) و كذا قوله بعد: (بل بتقديم التّحريم) يقتضي اعتبار السّبق بمجموع التّكبير، إذ لا يقال لمن سبق ببعض التكبير: انّه سبق بالتّكبير، و يمكن أن يقال: إنّ من سبق بآخر التكبير يصدق عليه سبق تكبيره على تكبير الآخرين، و إن تأخر أوله عن أول تكبيرهم، فيكون كقول النّهاية [٢].
و الظّاهر أنّ المعتبر سبق تكبيرة الإمام خاصّة، و يحتمل اعتبار سبق تكبير
[١] المبسوط ١: ١٤٩.
[٢] نهاية الأحكام ٢: ٣١.