جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٠٧ - الخامس الجماعة
..........
الإمامة وجب عليه الحضور قطعا، فإذا منع من الاستنابة حينئذ اقتضى عدم جواز اقتدائه بغيره، لعدم تصوّر مانع آخر.
و يمكن أن يحتج له بفعل النّبي صلّى اللّه عليه و آله، فإنّه لم يحضر موضعا إلا أم بالنّاس، و كذا الأئمة عليهم السّلام حيث لم تكن تقية، و بظاهر قول الباقر عليه السّلام: «قال علي عليه السّلام: إذا قدم الخليفة مصرا من الأمصار جمع بالنّاس، ليس ذلك لأحد غيره» [١].
و يستفاد من قوله: (فإن عجز استناب) أنّه مع العجز لا يجوز لأحد التقدّم إلّا باذنه، و هو ظاهر، لأنّ ذلك حقّه عليه السّلام، فلا يثبت لغيره إلا باستنابته.
فرعان:
أ: لو كان المتصدّي لإمامة الجمعة قد صلّى الظّهر في موضع يقع منه، فهل يجوز الاقتداء به في الجمعة؟ فيه تردّد من جواز اقتداء المفترض بالمنتقل في المعادة [٢]، و من عدم مشروعية الجمعة و الظّهر معا.
و التّحقيق: أنه من صلّى الظّهر لعذر، ثم حضر موضع الجمعة، هل يستحب له الجمعة أم لا؟ فان قلنا بالأوّل فلا مانع من الاقتداء حينئذ، و اختار المصنّف في التّذكرة الاستحباب [٣] طلبا لفضيلة الجماعة، لأنّها تنوب مناب الظّهر، فأشبهت المنوب.
و على هذا فهل يشترط كمال العدد بغيره؟ الظّاهر نعم، لعدم تعلق التّكليف بالجمعة به، و لا يجب على أقل من العدد.
و لو كان يصلّي فرضا آخر من اليوميّة ففي جواز الاقتداء به في الجمعة حيث تصح وجهان.
ب: في جواز مغايرة الإمام الخطيب نظر، من أنّه خلاف المنقول عن النّبي
[١] التهذيب ٣: ٢٣ حديث ٨١.
[٢] في «ن» و «ح»: العادة.
[٣] التذكرة ١: ١٤٤.