جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٨٧ - الثالث العدد
..........
و كذا القول في الهمّ، فإذا بلغت شيخوخته حد العجز أو المشقة الشّديدة، سقط الوجوب معها لا مطلقا، و عليه تحمل الرّواية السّالفة.
و أما من بعد عن موضع إقامة الجمعة، فلأصحاب في تحديد البعد المقتضي لسقوط الوجوب اختلاف، فقيل: حده أن يكون أزيد من فرسخين، و هو المشهور، لقول الصّادق عليه السّلام: «تجب على من كان منها على رأس فرسخين، فان زاد فليس عليه شيء» [١]، رواه محمّد بن مسلم في الصّحيح، و قريب منه رواية زرارة و محمّد بن مسلم [٢].
و قيل: فرسخان [٣]، فتجب على من نقص عنهما، دون من بعد عنهما، لأن في صحيحة زرارة السّالفة، عن أبي جعفر عليه السّلام: «و وضعها عن تسعة» [٤] و عدّ منهم من كان على رأس فرسخين، و إليه ذهب الصّدوق [٥] و ابن حمزة [٦].
و هي معارضة بما سبق روايته عن زرارة، فتتساقطان، و يبقى الباقي بغير معارض، أو يحمل على زيادة يسيرة على الفرسخين مجازا، و يؤيّده أنّ الحصول على رأس الفرسخين فقط مستبعد.
و قيل: تجب على من إذا غدا من أهله بعد الغداة أدركها، دون من لم يكن كذلك [٧].
و قيل: تجب على من إذا راح منها، وصل الى منزله قبل خروج يومه [٨].
[١] الكافي ٣: ٤١٩ حديث ٣، التهذيب ٣: ٢٤٠ حديث ٦٤١، الاستبصار ١: ٤٢١ حديث ١٦١٩.
[٢] الكافي ٣: ٤١٩ حديث ٢، التهذيب ٣: ٢٤٠ حديث ٦٤٣، الاستبصار ١: ٤٢١ حديث ١٦٢٠.
[٣] قال به ابن بابويه في الفقيه ١: ٢٦٦، و الهداية: ٣٤، و ابن حمزة في الوسيلة: ١٠٤، و الشهيد في الذكرى: ٢٣٤.
[٤] الفقيه ١: ٢٦٦ حديث ١٢١٧، التهذيب ٣: ٢١ حديث ٧٧.
[٥] الهداية: ٣٤.
[٦] الوسيلة: ١٠٤.
[٧] قاله ابن عقيل و نقله عنه في المختلف: ١٠٦.
[٨] قاله ابن الجنيد و نقله عنه في المختلف: ١٠٦.